54

Ahkam Quran

أحكام القرآن

Enquêteur

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Bouyides
صَاحِبُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَوَقَفَ مُتَهَيِّئًا لِلدُّخُولِ فَمَرَّ بِهِ رَجُل فَأَخْبَرَهُ بِشَأْنِ الثَّعْلَبِ وَالْكَلْبِ وَالْغُلَامِ وَأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَنَّهُ مُتَأَهِّبٌ لِلدُّخُولِ فَأَخَذَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ إلَى هُنَاكَ فَمَضَيَا إلَى سِرْبٍ طَوِيلٍ حَتَّى أَفْضَى بِهِمَا إلَى بَيْتٍ قَدْ فُتِحَ لَهُ ضَوْءٌ مِنْ مَوْضِعٍ يُنْزَلُ إلَيْهِ بِمِرْقَاتَيْنِ فَوَقَفَ بِهِ عَلَى الْمِرْقَاةِ الْأُولَى حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ حِينًا ثُمَّ قَالَ لَهُ اُنْظُرْ فَنَظَرَ فَإِذَا الْكَلْبُ وَالرَّجُلُ وَالثَّعْلَبُ قَتْلَى وَإِذَا فِي صَدْرِ الْبَيْتِ رَجُلٌ وَاقِفٌ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَتَرَى هَذَا لَوْ دَخَلَ إلَيْهِ هَذَا الْمَدْخَلَ أَلْفُ رِجْلٍ لَقَتَلَهُمْ كُلَّهُمْ فَقَالَ وَكَيْفَ قَالَ لِأَنَّهُ قَدْ رُتِّبَ وَهُنْدِمَ عَلَى هَيْئَةٍ مَتَى وَضَعَ الْإِنْسَانُ رِجْلَهُ عَلَى الْمِرْقَاةِ الثَّانِيَةِ لِلنُّزُولِ تَقَدَّمَ الرَّجُلُ الْمَعْمُولُ فِي الصَّدْرِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِيَّاكَ أَنْ تَنْزِلْ إلَيْهِ فَقَالَ فَكَيْفَ الْحِيلَةُ فِي هَذَا قَالَ يَنْبَغِي أَنْ تَحْفِرْ مِنْ خَلْفِهِ سَرَبًا يُفْضِي بِك إلَيْهِ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ لَمْ يَتَحَرَّك فَاسْتَأْجَرَ الْجُنْدِيُّ أُجَرَاءَ وَصُنَّاعًا حَتَّى حَفَرُوا سَرَبًا مِنْ خَلْف التَّلِّ فَأَفْضَوْا إلَيْهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَإِذَا رَجُل مَعْمُولٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ أُلْبِسَ السِّلَاحُ وَأُعْطِيَ السَّيْفُ فَقَلَعَهُ وَرَأَى بَابًا آخَرَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَفَتَحَهُ فَإِذَا هُوَ قَبْرٌ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ مَيِّتٍ عَلَى سَرِيرِ هُنَاكَ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَمِنْهَا الصُّوَرُ الَّتِي يُصَوِّرُهَا مصوروا الرُّومِ وَالْهِنْدِ حَتَّى لَا يُفَرِّقَ النَّاظِرُ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَبَيْنَهَا وَمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عِلْمٌ أَنَّهَا صُورَةٌ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّهَا إنْسَانٌ وَحَتَّى تَصَوُّرُهَا ضَاحِكَةً أَوْ بَاكِيَةً وَحَتَّى يُفَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ الضَّحِكِ مِنْ الْخَجَلِ
وَالسُّرُورِ وَضَحِكِ الشَّامِتِ فَهَذِهِ الْوُجُوهُ مِنْ لَطِيفِ أُمُورِ التَّخَايِيلِ وَخَفِيِّهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مِنْ جَلِيِّهَا وَكَانَ سِحْرُ سَحَرَةِ فِرْعَوْن مِنْ هَذَا الضَّرْبِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا مِنْ حِيَلِهِمْ فِي الْعِصِيِّ وَالْحِبَالِ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ بَابِلَ فِي الْقَدِيمِ وَسِحْرِهِمْ وَوُجُوهِ حِيَلِهِمْ بَعْضُهُ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ وَبَعْضُهُ وَجَدْنَاهُ فِي الْكُتُبِ قَدْ نُقِلَتْ حَدِيثًا مِنْ النَّبَطِيَّةِ إلَى الْعَرَبِيَّةِ مِنْهَا كِتَابٌ فِي ذِكْرِ سِحْرِهِمْ وَأَصْنَافِهِ وَوُجُوهِهِ وَكُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ قُرْبَانَاتٍ الْكَوَاكِبِ وَتَعْظِيمِهَا وَخُرَافَاتٍ مَعَهَا لَا تُسَاوِي ذِكْرَهَا وَلَا فَائِدَةَ فِيهَا وَضَرْبٌ آخَرُ مِنْ السِّحْرِ وَهُوَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ حَدِيثِ الجن والشياطين وطاعتهم لَهُمْ بِالرُّقَى وَالْعَزَائِمِ وَيَتَوَصَّلُونَ إلَى مَا يُرِيدُونَ مِنْ ذَلِكَ بِتَقْدِمَةِ أُمُورٍ وَمُوَاطَأَةِ قَوْمٍ قَدْ أَعَدُّوهُمْ لِذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ يَجْرِي أَمْرُ الْكُهَّانِ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ أَكْثَرُ مخارق الحلاج من باب الموطآت وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَا يَحْتَمِلُ اسْتِقْصَاءَ ذَلِكَ لَذَكَرْت مِنْهَا

1 / 56