354

Ahkam Quran

أحكام القرآن

Enquêteur

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Bouyides
ثُمَّ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ اعْتَمَرْتُ ثُمَّ حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ فَفِي هَذَا الْخَبَرِ اخْتِيَارُهُ لِلْمُتْعَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أمر المتعة عَلَى وَجْهِ اخْتِيَارِ الْمَصْلَحَةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ تَارَةً وَلِعِمَارَةِ الْبَيْتِ أُخْرَى وَبَيْنَ الْفُقَهَاءِ خِلَافٌ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْقِرَانُ أَفْضَلُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ وَالْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعِ حَسَنَانِ وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَأَنْ أَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي شَهْرٍ يَجِبُ عَلَيَّ فِيهِ الْهَدْيُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أعتمر في شهر لا يجب عَلَيَّ فِيهِ الْهَدْيُ وَقَدْ رَوَى قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَأَلْتُ ابن مسعود عن امْرَأَةٌ أَرَادَتْ أَنْ تَجْمَعَ مَعَ حَجِّهَا عُمْرَةً فَقَالَ أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ [الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ] مَا أَرَاهَا إلَّا أَشْهُرَ الْحَجِّ وَلَا دَلَالَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْإِفْرَادَ أَفْضَلَ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْبَيَانَ عَنْ الْأَشْهُرِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا التَّمَتُّعِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ تَمَامُ الْعُمْرَةِ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ حَيْثُ ابْتَدَأْتَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ إلَى الْحَجِّ لَا يُلِمُّ بِأَهْلِهِ وَتَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ نَاوِيًا الْعُمْرَةَ خَالِصَةً لَا يَخْلِطُهَا بِالْحَجِّ قَالَ لِأَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ
قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ تَمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ
فنص الْإِحْرَامِ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ السُّنَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا قَضَتْ بِحَظْرِ مُجَاوَرَتِهَا إلَّا مُحْرِمًا لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فَأَمَّا الْإِحْرَامُ بِهَا قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ خَرَجْنَا عُمَّارًا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ فَقَالَ أَحَلَقْتُمْ الشُّعْثَ وَقَضَيْتُمْ التَّفَثَ أَمَا إنَّ الْعُمْرَةَ مِنْ مُدَرِكُمْ وَتَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى مَا تَأَوَّلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو ذَرٍّ أَنَّ الْأَفْضَلَ إنْشَاءُ الْعُمْرَةِ مِنْ أَهْلِكَ كَمَا
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ تَمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن محمد الواسطي قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عبيد قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ فَأَرَادَ الْجِهَادَ فَقِيلَ لَهُ ابْدَأْ بِالْحَجِّ فَأَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا فَفَعَلَ

1 / 356