203

Ahkam Quran

أحكام القرآن

Enquêteur

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Bouyides
عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ أَوْ تَرْكِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِنَسْخِهَا فِيمَا نُسِخَتْ بِهِ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ نَسَخَتْهَا وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْله تَعَالَى [لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ] وَقَالَ آخَرُونَ نَسَخَهَا مَا
ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) رَوَاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عنه ﷺ قَالَ (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (لَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ)
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ (أَلَا إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)
وَحَجَّاجَ بْنَ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ)
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ حَجَّاجٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لا يجوز لوارث وصية وهذا الْخَبَرُ الْمَأْثُورُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
فِي ذَلِكَ وَوُرُودُهُ مِنْ الْجِهَاتِ الَّتِي وصفنا هو عندنا في حيز التواتر لاستفاضته وَشُهْرَتِهِ فِي الْأُمَّةِ وَتَلَقَّيْ الْفُقَهَاءُ إيَّاهُ بِالْقَبُولِ وَاسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ وَجَائِزٌ عِنْدَنَا نَسْخُ الْقُرْآنِ بِمِثْلِهِ إذْ كَانَ فِي حَيِّزِ مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ مِنْ الْآيَاتِ فَأَمَّا إيجَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمِيرَاثَ لِلْوَرَثَةِ فَغَيْرُ مُوجِبٍ نَسْخَ الْوَصِيَّةِ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ مَعًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ قَدْ أَجَازَهَا لِلْوَارِثِ إذَا أَجَازَتْهَا الْوَرَثَةُ فَلَمْ يَكُنْ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ لِوَاحِدٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا آيَةُ الْمِيرَاثِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إنَّمَا جَعَلَ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَمَا الَّذِي كَانَ يَمْنَعُ أَنْ يُعْطَى قِسْطَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ يُعْطَى الْمِيرَاثَ بَعْدَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَاب الرِّسَالَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْمَوَارِيثُ نَاسِخَةً لِلْوَصِيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةٌ مَعَهَا فلما
رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَنَّهُ قَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ
اسْتَدْلَلْنَا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ من ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَوَارِيثَ نَاسِخَةٌ لِلْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ مَعَ الْخَبَرِ الْمُنْقَطِعِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَعْطَى الْقَوْلَ بِاحْتِمَالِ اجْتِمَاعِ الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ فَإِذًا لَيْسَ فِي نُزُولِ آيَةِ الْمِيرَاثِ مَا يُوجِبُ نَسْخَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَلَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ مَنْسُوخَةً بِالْمِيرَاثِ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِهِمَا وَالْخَبَرُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الْمُرْسَلَ وَلَوْ وَرَدَ مِنْ جِهَةِ الِاتِّصَالِ وَالتَّوَاتُرِ لَمَا قَضَى بِهِ عَلَى حُكْمِ الْآيَةِ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُ نَسْخَ

1 / 205