717

Ahkam al-Quran by Bakr bin Alaa - Theses

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

Enquêteur

رسالتا دكتوراة بقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض

وقال بعضهم السبيل: الصحة والقدرة إلى التوصل إلى إقامة الحج (^١).
فالسبيل عندنا: الزاد والراحلة لمن يمكنه أن يبلغ بالزاد والراحلة، ولا يُقدر على البلوغ إلا بذلك، وذلك مشروط مع الصحة، ولو أن رجلًا يمكنه المشي إلى الحج وهو لا يملك راحلة ويقدر على الزاد لوجب عليه الحج؛ لأنه يستطيع إليه سبيلًا (^٢)؛ لأن قوله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٣) مفهوم غير مشكل، وكل من قال أو روى ذكر الزاد والراحلة فإنما أراد عندي التغليظ على من ملك هذا المقدار ولم يحج؛ لأنهم ذكروا أقل الأملاك التي يبلغ بها الإنسان الحج، ألا ترى الله ﵎ قال: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (^٤) (^٥)

(^١) يروى عن: ابن الزبير، والضحاك، وعطاء، والشعبي: أن السبيل هو: الطاقة للوصول إلى الحج، وعن عكرمة: أن السبيل الصحة.
[مصنف ابن أبي شيبة: ٣/ ٤١٧ الموضع السابق، تفسير الطبري: ٤/ ١٧، تفسير ابن أبي حاتم: ٣/ ٧١٤].
(^٢) النوادر والزيادات: ٢/ ٣١٧، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٤٥٧، أحكام القرآن لابن العربي: ... ١/ ٣٧٧، تفسير القرطبي: ٤/ ١٤٨.
(^٣) [سورة آل عمران: الآية ٩٧]
(^٤) [سورة الحج: الآية ٢٧]
(^٥) قال الشنقيطي: الذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أن حديث الزاد والراحلة وإن كان صالحًا للاحتجاج لا يلزم منه أن القادر على المشي على رجليه بدون مشقة فادحة لا يلزمه الحج إن كان عاجزًا عن تحصيل الراحلة، بل يلزمه الحج، لأنه يستطيع إليه سبيلا.
فإن قيل: كيف قلتم بوجوبه على القادر على المشي على رجليه دون الراحلة مع اعترافكم بقبول تفسير النبي ﷺ السبيل بالزاد والراحلة؟ وذلك يدل على أن المشي على الرجلين ليس من السبيل المذكور في الآية.
فالجواب من وجهين: الأول: أن الظاهر المتبادر أنه ﷺ فسر الآية بأغلب حالات الاستطاعة؛ لأن الغالب أن أكثر الحجاج آفاقيون قادمون من بلاد بعيدة، والغالب عجز الإنسان عن المشي على رجليه في المسافات الطويلة وعدم إمكان سفره بلا زاد ففسر ﷺ الآية بالأغلب، والقاعدة المقررة في الأصول أن النص إذا كان جاريًا على الأمر الغالب لا يكون له مفهوم مخالفة، وإذا كان أغلب حالات الاستطاعة الزاد والراحلة وجرى الحديث على ذلك فلا مفهوم مخالفة له، فيجب الحج على القادر على المشي على رجليه إما لعدم طول المسافة وإما لقوة ذلك الشخص على المشي. الوجه الثاني: أن الله جل وعلا سوى في كتابه بين الحاج الراكب والحاج الماشي على رجليه وقدم الماشي على الراكب وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧]. [انظر أضواء البيان: ٥/ ٩٢، ٩٣].

1 / 717