عُلم أنه يُولى عليه للعلة * التي وصفنا، وقد ذكر السفيه في غير موضع آخر من القرآن، ودلت مواضعه على أن بعض ذلك أريد به السفه في الدين خاصة، وبعضه أريد به المال، قال الله ﷿: ﴿آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ (^١)، وقال ﷿: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ (^٢) فعلم أن السفه هاهنا في الدين، وقال ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (^٣) فعلم أن القصد في هذا الموضع المال، والسفيه يُولى عليه، ومعنى: ... ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ (^٤) وهي أموال السفهاء يريد: في أيديكم لتولونها لهم، والدليل على ذلك قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (^٥)، وإنما قيل: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ (^٦) كما قيل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٧) أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، وقال الله ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٨) أي: فليقتل بعضكم بعضًا، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (^٩).