856

Les dispositions relatives aux dhimmis

أحكام أهل الذمة

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

«وما يدريكِ أن الله أكرمه؟»، ثم قال: «أما هو فقد جاءه اليقين، وأنا أرجو له الخير، واللهِ ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل به» (^١)، فأنكر عليها جزمَها وشهادتها على غيبٍ لا تعلمه، وأخبر عن نفسه ﷺ أنه يرجو له الخير.
ومن هذا قوله ﷺ: «إن كان أحدكم مادحًا أخاه فليقل: أحسب فلانًا ــ إن كان يرى أنه كذلك ــ ولا أزكي على الله أحدًا» (^٢).
وقد يقال: إنَّ من ذلك قولَه في حديثٍ لسعد بن أبي وقاصٍ ﵁ حين قال له: أعطيتَ فلانًا وتركتَ فلانًا وهو مؤمنٌ، فقال: «أَوْ مسلم» (^٣)، فأنكر عليه الشهادة له بالإيمان لأنَّه غيبٌ، دون الإسلام، فإنَّه ظاهرٌ.
وإذا كان الأمر هكذا، فيُحمَل قوله لعائشة ﵂: «وما يدريك يا عائشة؟» على هذا المعنى، كأنَّه يقول لها: إذا خلق الله للجنة أهلًا وخلق للنار أهلًا، فما يدريكِ أنَّ ذلك الصبي من هؤلاء أو من هؤلاء؟
وقد يقال: إنَّ أطفال المؤمنين (^٤) إنَّما حُكِم لهم بالجنة تبعًا لآبائهم لا بطريق الاستقلال، فإذا لم يُقطع للمتبوع بالجنة كيف يقطع لتَبَعه بها؟

(^١) أخرجه البخاري (١٢٤٣) من حديث أم العلاء ﵂.
(^٢) أخرجه البخاري (٢٦٦٢، ٦١٦٢) ومسلم (٣٠٠٠) من حديث أبي بكرة ﵁.
(^٣) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٢٩٤١ - دار الكتب العلمية) عن معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ﵁، ومن طريق عبد الرزاق كلٌّ من أحمد (١٥٢٢) وأبو داود (٤٦٨٣) وابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٥٦٠) والنسائي (٤٩٩٢) وابن حبان (١٦٣).
(^٤) في هامش الأصل: «المسلمين».

2 / 211