840

Les dispositions relatives aux dhimmis

أحكام أهل الذمة

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

خِلقةً وطَبعًا وبِنْيةً، وليس معه كفرٌ ولا إيمانٌ، ولا معرفة ولا إنكارٌ، ثم يعتقد الكفر أو الإيمان بعد البلوغ.
واحتجوا بقوله في الحديث: «كما تُنتَج البهيمةُ بهيمةً جمعاء (يعني: سالمةً)، هل تُحِسُّون فيها من جَدعاء (يعني: مقطوعة الأذن)؟» (^١)، فمثَّل قلوب بني آدم بالبهائم، لأنَّها تولد كاملة الخلق لا يتبيَّن فيها نقصانٌ، ثم تُقطَع آذانها بعدُ وأنوفها، فيقال: هذه بحائر، وهذه سوائب. يقول: فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفرٌ حينئذ ولا إيمانٌ، ولا معرفة ولا إنكارٌ، كالبهائم السالمة (^٢)، فلمَّا بلغوا استهوَتْهم الشياطين، فكفر أكثرُهم، وعصم الله أقلَّهم.
قالوا: ولو كان الأطفال قد فُطِروا على شيءٍ من الكفر أو الإيمان في أوَّليَّة أمرهم ما انتقلوا عنه أبدًا، وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون، ويكفرون ثم يؤمنون.
قالوا: ويستحيل أن يكون الطفل في حال ولادته يعقل كفرًا أو إيمانًا، لأنَّ الله أخرجه في حالٍ ما يفقهون (^٣) فيها شيئًا، قال تعالى: ﴿وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]، فمن لم يعلم شيئًا استحال منه كفرٌ أو إيمانٌ، أو معرفة أو إنكارٌ.
قال أبو عمر (^٤): هذا القول أصحُّ ما قيل في معنى الفطرة التي يولد

(^١) سبق مرارًا.
(^٢) في الأصل: «السائمة»، تصحيف. وقد سبق على الصواب آنفًا.
(^٣) كتب فوقه في الأصل: «يفقه»، وعليه المطبوع.
(^٤) في «التمهيد» (١٨/ ٧٠)، والنقل من «الدرء» (٨/ ٤٤٣).

2 / 195