826

Les dispositions relatives aux dhimmis

أحكام أهل الذمة

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

يكفر، وأَطلع الله الخضرَ على ذلك، فقد يقول القائل: قَتْلُه بالفعل كقتل نوح لأطفال الكفار بالدعوة المستجابة التي أغرقت أهل الأرض لِما علم أنَّ آباءهم لا يلدوا (^١) إلا فاجرًا كفارًا، فدعا عليهم بالهلاك العامِّ دفعًا لشرِّ أطفالهم في المستقبل.
وقوله: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٩] لا ينافي كونهم مولودين على الفطرة الصحيحة، فإنَّ قوله: ﴿فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ حالان مقدَّرتان، أي من سيفجر ويكفر.
فصل (^٢)
وأمَّا تفسيره (^٣) قول النبي ﷺ: «فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» أنه (^٤) أراد به مجرَّد الإلحاق في أحكام الدنيا دون تغيير الفطرة= فهذا خلاف ما دلَّ عليه الحديث، فإنَّه شبَّه تكفير الأطفال بجدع البهائم تشبيهًا للتغيير بالتغيير.
وأيضًا: فإنَّه ذكر هذا الحديث لما قتلوا أولادَ المشركين، ونهاهم عن قتلهم، وقال: «أليس خياركم أولاد المشركين؟ كل مولود يولد على الفطرة» (^٥)، فلو أراد أنَّه تابعٌ لأبويه في الدنيا لكان هذا حجةً لهم، يقولون:

(^١) كذا على الحكاية للفظ الآية.
(^٢) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤٣٠) و«شفاء العليل» (٢/ ٤٣٤).
(^٣) أي تفسير إسحاق بن راهويه، وقد سبق حكاية قوله (ص ١٦٩).
(^٤) في هامش الأصل: «إن».
(^٥) جزء من حديث الأسود بن سريع، وقد سبق (ص ١١٤).

2 / 181