وروى عن عكرمة ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾ قال:] (^١) لدين الله.
ثم ذكر عن عكرمة: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ﴾ قال: الإسلام (^٢).
وكذلك روى عن قتادة، وسعيد بن جبيرٍ، ومجاهد، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وروى عن ابن عباس أنَّه سُئِل عن خِصاء البهائم، فكَرِهه وقال: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾ (^٣). وكذلك قال عكرمة، ومجاهد في رواية ليث عنه (^٤).
قال شيخنا (^٥): ولا منافاة بين القولين عنهما، كما قال تعالى عن الشيطان: ﴿وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ اَلْأَنْعَامِ وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، فتغيير ما خلقَ اللهُ عبادَه عليه من الدين تغييرٌ لدينه، والخصاء وقطع الأذن تغييرٌ لخلقه (^٦). ولهذا شبَّه النبي ﷺ أحدهما بالآخر في قوله: «كلُّ مولود يُولَد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه، كما تُنتَج البهيمة جمعاءَ، هل تحسُّون فيها من جدعاء؟» (^٧)، فأولئك يغيِّرون
(^١) ما بين الحاصرتين مستدرك من «درء التعارض» (٨/ ٣٨٥) و«شفاء العليل» (٢/ ٤٠١) واللفظ له.
(^٢) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في «الدر المنثور» (١١/ ٥٩٨).
(^٣) وأخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد» (٢/ ٥٠٠) عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه.