قالوا: ومفهوم قوله: «لا يتوارث أهل ملتين» يقتضي توارث أهل الملة وإن اختلفت ديارهم، ولأن مقتضى التوريث قائمٌ وهو القرابة، فيَعمل عمَلَه ما لم يمنع منه مانع.
وقال القاضي وأصحابه: لا يرث حربيٌّ ذميًّا، ولا ذمي حربيًّا، لأن الموالاة بينهما منقطعةٌ وهي سبب التوارث، فأما المستأمَن فيرثه أهل الحرب وأهل الذمة (^١).
وقال أبو حنيفة: المستأمَن لا يرثه (^٢) الذمي لاختلاف دارهما، ويرث أهل الحرب بعضهم بعضًا سواءٌ اتفقت ديارهم أو اختلفت. وهذا مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة مَلِكٌ، ويرى بعضهم قتل بعضٍ، لم يتوارثا (^٣) لأنهم لا موالاة بينهم.
فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطَ التوارث وعدمه. وهذا أصلٌ لهم في اختلاف الدار انفردوا به. قال في «المغني» (^٤): ولا نعلم لهذا حجةً من كتابٍ ولا سنةٍ مع مخالفته لعموم السنن المقتضي للتوريث. ولم يعتبروا