329

Les dispositions relatives aux dhimmis

أحكام أهل الذمة

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

القرآن، والحائض والجنب ليسا بنجسٍ بنصّ السنة (^١).
ولما دخل أبو موسى على عمر بن الخطاب وهو في المسجد أعطاه كتابًا فيه حسابُ عمله، فقال له عمر: ادعُ الذي كتبه ليقرأه، فقال: إنه لا يدخل المسجد، قال: ولِمَ؟ قال: إنه نصراني (^٢). وهذا يدل على شهرة ذلك بين الصحابة.
ولأنه قد انضمَّ إلى حدث جنابته حدثُ شركِه، فيتغلَّظ المنع.
وأما دخول الكفار مسجد النبي ﷺ فكان ذلك لما كان بالمسلمين حاجةٌ إلى ذلك، ولأنهم كانوا يخاطبون النبي ﷺ في عهودهم، ويؤدُّون إليه الرسائل، ويحملون منه الأجوبةَ، ويسمعون منه الدعوة. ولم يكن النبي ﷺ ليخرج من المسجد لكل من قصدَه من الكفار، فكانت المصلحة في دخولهم ــ إذ ذاك ــ أعظمَ من المفسدة التي فيه، بخلاف الجنب والحائض فإنه كان يُمكِنهما التطهرُ والدخول إلى المسجد.
وأما الآن فلا مصلحةَ للمسلمين في دخولهم مساجدَهم والجلوس فيها، فإن دعت إلى ذلك مصلحةٌ راجحةٌ جاز دخولها بالإذن (^٣)، والله أعلم.
* * * *

(^١) كما في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال له لمَّا أخبره أنه انخنس منه لأنه كان جنبًا: "سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس". أخرجه البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٧١).
(^٢) أخرجه البيهقي في "السنن" (٩/ ٢٠٤، ١٠/ ١٢٧) بإسناد حسن.
(^٣) في هامش الأصل: "بلا إذن" برمز خ.

1 / 268