343

Aḍwā' al-Bayān fī Īḍāḥ al-Qurʾān bil-Qurʾān

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Maison d'édition

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Édition

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Année de publication

1441 AH

Lieu d'édition

الرياض وبيروت

قال: فما استوضعنا شيئا، وقال قد أخذته، ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا فتلاومنا بيننا وقلنا: أعطيتم جملكم من لا تعرفونه، فقالت الظعينة: لا تلاوموا فقد رأيت وجه رجل ما كان ليخفركم، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشاء أتانا رجل، فقال: السلام عليكم أنا رسول رسول الله - ﷺ - إليكم وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا قال: فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا. وذكر الحديث الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه -وهو من أصحاب النبي - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - ابتاع فرسا من أعرابي- الحديث. وفيه فطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدا يشهد أني بعتك؟ قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك بعته، فأقبل النبي - ﷺ - على خزيمة فقال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله - ﷺ - فجعل رسول الله - ﷺ - شهادة خزيمة بشهادة رجلين. أخرجه النسائي وغيره اهـ. من القرطبي بلفظه.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وفيما نقلنا الدلالة الواضحة على أن الإشهاد والكتابة مندوب إليهما، لا فرضان واجبان كما قاله ابن جرير وغيره.
ولم يبين الله تعالى في هذه الآية أعني: قوله جل وعلا: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ اشتراط العدالة في الشهود، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. وقد تقرر في الأصول أن المطلق يحمل على المقيد كما بيناه في غير هذا الموضع.

1 / 311