Les Invocations

الأذكار النووية أو «حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار»

Enquêteur

محيي الدين مستو

Maison d'édition

دار ابن كثير

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Lieu d'édition

دمشق - بيروت

الأَذْكَارُ النَّوَويَّة أَوْ «حِلْيَةُ الأَبْرَارِ وَشِعَارُ الأَخْيَارِ في تَلْخِيصِ الدَّعوَاتِ وَالأَذْكَارِ المُسْتَحَبَّةِ في اللَّيْل وَالنَّهَارِ»
تأليف
الإِمَام الحَافِظ المحَدِّثِ الفَقِيْهِ أَبي زَكَرِيَّا يَحْيى بن شَرَفِ النَّوَوي (٦٣١ - ٦٧٦ هـ)
حَقق نصوصَه وَخرّجَ أحاديثه وَعلّقَ عَليْه
محيي الدين مستو
دار ابن كثير
دمشق - بيروت
مكتبة دار التراث
المدينة المنورة - ص. ب ١٦٤٧

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 2

الأَذْكَارُ النَّوَويَّة

1 / 3

حقوق الطبع محفوظة لمحَقق الكتاب
الطبعَة الثانيَة
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكتبة دار التراث
المدينة المنورة - شارع الأمير عبد المحسن (قربان) ص. ب ١٦٤٧ تلفون ٨٢٦٥٤٥٢ فاكس: ٨٢٦٥٤٥٢
دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع
دمشق - شارع مسلّم البارودي - بناء خولي وصلاحي - ص. ب ٣١١ هاتف ٢٢٥٨٧٧ - بيروت - ص. ب ٦٣١٨/ ١١٣

1 / 4

مُقَدِّمَة المُحَقِّق
إن الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده اللهُ فلا مُضِل له، ومن يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله.
وبعد:
فإنَّ ذكرَ الله تعالى يُحيي القلوبَ، ويجلو صدأها، وُيذهب قسوتَها، وُيذيبُ ما رانَ عليها من مكاسبَ وشهوات، ويصلُها بالله ﷿، فتَخفقُ في كنفه ورضوانه هانئةً مطمئنة .. والمسلم الذي يَنقادُ لربه سبحانه، ويذكرُه بلسانه وقلبه، وسرّه وجهره، إنما يُنيرُ دروبَ حياته ومَعَادِه بضياء إلهيٍّ غامر، ويُحرزُ نفسَه من كيد الشيطان ووسوسته، ويستحضرُ دائمًا أنه في حماية إلهٍ عزيز قدير، فتُثمرُ أوقاتُه بالمعارف والحكمة، ويكتسي وجهُه نضرةً وبهاءً.
وما أحوجَ المسلمين اليوم إلى ذكر الله تعالى واستغفارِه ومناجاتِه؛
بعد أن ادلهمَّت حولَهم الخطوبُ، واشرأبّتْ بينهم الفتنُ، وتداعى عليهم الأعداءُ، وتضافرتْ فوقَ رؤوسهم المحن .. وما أفقرَهم أفرادًا وجماعاتٍ إلى نور الذكر ليُبَدِّدَ ما اكتنفَ حياتَهم من ظلامٍ وفسادٍ وضَياع، وليجمعَ ما تشتَّتَ من قلوبهم وهِممهم، وما تبدَّدَ من إراداتِهم وعزائمِهم.

1 / 5

وأفضلُ الذكر والدعاء ما وردَ مأثورًا في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة؛ لما في ذلك من التوحيد الخالص، والعبادة المشروعة، والمحبّة الصادقة لله ورسوله، والالتزامِ بألفاظٍ مخصوصةٍ هدفَ لها الشّارعُ الحكيم.
وكتاب "حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار" المعروف ب "الأذكار" للإِمام يحيى بن شرف النووي؛ قد أودعَ فيه مؤلِّفُه خلاصةَ علمه وفقهه، وأذابَ في كلماته وحروفه من روحه وإخلاصه .. ورسمَ للمسلم من خلال آيات الذكر الحكيم، وأحاديث النبي الكريم؛ خطةَ عملٍ كاملة تشملُ يومَه وليله، ونومَه واستيقاظه، وعملَه وعبادتَه، وصحته ومرضه، وحِلَّه وترحالَه ..
وهو كتاب مشهور ومقبول لدى خاصّةِ العلماء، وعامّةِ الناس، ولم يحظَ كتابٌ في الأدعية والأذكار -قديمًا وحديثًا- ما حظيَ به "الأذكارُ النووية" من الذيوع والانتشار.
وقد طُبعَ مرارًا، وأفضلُ طبعتين له فيما أعلم:
الأولى: طبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة سنة ١٣٧٥ هـ، وبهامشها تعليقات حديثيّة ولغوية ونحوية؛ مأخوذة باختصار من كتاب "الفتوحات الربانية في شرح الأذكار النووية" لمحمد بن علّان الصدِّيقي المتوفى سنة ١٠٥٧ هـ. ولم تخلُ طبعة الأذكار هذه من تصحيفات وأخطاء، ومع ذلك فهي التي تُصَوَّرُ وتُطبع وتَشيعُ بين الناس.
الثانية: طبعة مكتبة المَلَّاح بدمشق سنة ١٣٩١ هـ؛ بتحقيق فضيلة المحدّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى، وتمتاز بتحقيق النصوص، وتخريج الأحاديث، والتعليقات المفيدة، وقوبلت على نسختين خطيتين محفوظتين بالمكتبة الظاهرية العامرة بدمشق. ولا شك أن هذه الطبعة أعطت للكتاب كثيرًا مما يستحقُّه من عناية واهتمام.

1 / 6

وقد عرفَ علماؤُنا قديمًا فائدةَ هذا الكتاب العظيم، فقال بعضهم: "بعِ الدَّارَ واشترِ الأذكار"، وقال آخر: "ليس يذكرُ من لم يقرأ الأذكار"، ومن الوفاء والإِنصاف للكتاب في وقتنا الحاضر؛ أن يظهرَ للنَّاس بما يستحقُّه من مظهر قشيب، وطباعةٍ راقية، وخدمة منهجية، وعلمية فائقة .. والقارىء اليوم -بعد توفر الورق، وتقدُّم فن الطباعة- ليس بحاجة أن يبيعَ الدار أو غيرَها لشراء نسخة واحدة من كتاب كانوا يخطّونه على الرِقاق ويُمضون في كتابته أيامًا وشهورًا، بل بإمكانه الآن أن ينفقَ المال القليل؛ ليعمرَ دارَه وُيزيِّنَها بمكتبةٍ قيِّمةٍ، يَستقي منها مع أهله وأولاده الثقافةَ والعلمَ والأخلاق.
وأسألُ اللهَ سبحانه التوفيقَ والسَّدَادَ فى تحقيق وإعداد طبعة جديدة لكتاب "الأذكار" مُوَثَّقَةٍ ومُتميِّزَة؛ تتناسبُ مع تقدم الطرق الطباعية والإِخراج، وتكسرُ حلقةَ الاستمرار بتصوير طبعات قديمة تمّ إعدادُها وتنضيدُ حروفها الرصاصية المُكسَّرة منذ ثلاثين سنة أو أكثر.
كما أسأله تعالى العفوَ والعافية، وسلامةَ القصد، وحسنَ الخاتمة.
المدينة المنورة
٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ
١٨ كانون الأول ١٩٨٥ م
محيي الدين

1 / 7

(٢)
وَصْفُ النُّسَخِ المَخْطوُطةِ
قال الإِمام النووي -رحمه الله تعالى-: ابتدأتُ فيه -أي الأذكار- يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة ٦٦٦ هـ، أسألُ اللهَ الكريم إتمامَه على أحسن الوجوه، وهو حسبي ونِعمَ الوكيل (١).
وقال ﵀: فرغتُ من جمعه في المحرم من سنة ٦٦٧ هـ
سوى أحرف ألحقتُها بعد ذلك، وأجزتُ روايتَه لجميع المسلمين (١). فيكون جمعه في أربعة أشهر.
وصف النسخ المخطوطة:
١ - نسخة المكتبة الظاهرية: رقم /٧٠١٧/ حديث، ورمزت إليها بحرف "أ"، وتقع في مجلد بخط نسخ قديم مقروء، كتبها محمد بن أحمد بن عبد الكريم، صبيحة يوم الاثنين ١٢ ذي الحجة سنة ٧٣٩ هـ بالقاهرة المحروسة. وعدد أوراقها ١٧٦ وصفحاتها ٣٤٦، ومسطرتها ٢٠ - ٢٢ سطرًا ١٩ سم، وبهامش الصفحات تصحيحات بخط الناسخ نفسه.
٢ - نسخة المكتبة الظاهرية: رقم /١٢٢٤/ حديث، ورمزت إليها بحرف "ب"، وتقع في مجلد بخط نسخ جيد، وصفحتها الأولى فيها زخرفة

(١) وجدتُ تاريخ البدء بتأليف "الأذكار" مثبتًا على النسختين المخطوطتين (أ) و(ب).
أما تاريخ الانتهاء من تأليفه، وإجازة روايته؛ فموجود في نهاية جميع النسخ الأربعة المتوفرة لدي، وقد قرأه الحافظ السخاوي بخط النووي، وكتب ذلك في ترجمته ص ١٢.
وأما عبارة "فيكون جمعه في أربعة أشهر" فهي -غالبًا- من استنتاج الناسخ أو غيره.

1 / 9

تضمنت عنوان الكتاب، كتبها محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان البعلي سنة ٨٢٢ هـ. وعدد أوراقها ١٧٩. ومسطرتها ٢١ سطرًا ٢٠ سم. والأبواب فيها مرقّمة، وبهامشها تصحيحات وتعليقات. وفي صفحة العنوان كتب بخط مختلف: هذه النسخة مقروءة على جماعة من العلماء آخرهم شيخ الإِسلام خطاب ... وعليه خطّه آخر الكتاب، وبالله التوفيق. وفي الصفحة الأولى كُتب بخط مغاير أيضًا: وقف الشيخ عثمان الكردي.
٣ - نسخة دار الكتب الوطنية بتونس: موجودة في الجامعة الإِسلامية، ميكروفيلم برقم ٣٨٢٣، كتبها أحمد بن أحمد البسطامي سنة ٨٧٢ هـ. وخطّها نسخ واضح، ورمزت إليها بحرف "ج"، ومسطرتها ٢٥ سطرًا ١٢ × ١٨ سم.
وعلى صفحتها الأولى العبارة التالية: قوبلت هذه النسخة على نسخة المصنف فصححت و...، وبالله التوفيق، وذلك في شهر رمضان المعظّم من شهور سنة ٨٢٥ هـ. ومن الواضح أن هذه العبارة إنما وُجدت على النسخة التي اعتمدها البسطامي، ونقل منها هذه العبارة.
٤ - نسخة مكتبة عارف حكمت: رقم /٢١٧/ مواعظ، ورمزت إليها بحرف "د"، وتقع في ٥٤٠ صفحة، وهي نسخة مذهّبة، وتاريخ نسخها ٨٦٧ هـ. كتبها أحمد بن أخي طوي المرزيفوني، وأولها: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا [الله] (*) وحده لا شريك له عدّة للقائه، محمد رسول الله ﷺ سيد أوليائه. قال الشيخ الإِمام العامل الورع الزاهد المتقن الضابط محيي الدين يحيى بن شرف .. ومسطرتها ١٧ سطرًا ٦ × ١٤ سم.
والأبواب فيها مرقمة، والفهرس في مقدمة النسخة، والصفحة الأولى من الفهرس والأولى والثانية من المقدمة مزخرفة الهوامش. وكل الصفحات مُحاطة بإطار عريض مذهب وخطوط دقيقة زرقاء، والحق أن هذه النسخة تحفة فنية رائعة، عمرها ٥٣٩ سنة. ولم يتيسر لي وضع صور منها في هذه الطبعة.

(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس بالمطبوع

1 / 10

منهج التحقيق:
١ - تمهيد: صحبتُ كتاب "الأذكار" فترة زمنية سعيدة دامت سنة كاملة، تذوقت فيها حَلَاوَةَ القرب من رحمة الله، والشعور برضاه، وعرفت كيف يجد الذاكرون سموَّ الروح، وتحرّرَ الإِرادة، وراحةَ الضمير، ولذَّةَ المناجاة .. ولمستُ صدقَ رسالةِ محمد ﷺ وتناسقها، ووحدة مصدرها، وصفاء عقيدتها؛ في جميع هذه الأذكار والأدعية الصادرة عنه ﷺ في جميع أحيانه وأحواله. ولازمت الكتاب مُوَثِّقًا لنصوصه، ومخرِّجًا لأحاديثه، ومتأملًا في أبوابه وفصوله، وبذلت في ذلك جهودًا أرجو الله ﷾ أن يدّخرها لي عنده، وأن يجعلها بمنّه وإحسانه خالصة لوجهه الكريم.
وقد تكونت لديّ ملاحظتان هامتان حول منهج النووي رحمه الله تعالى في جمعه لمادة الكتاب:
الأولى: لم يقتصر الإمام النووي -رحمه الله تعالى- على سرد الدعوات والأذكار حسب ورودها كنصوص في مصادرها الأولى، وإنما رسم للمسلم منهج حياته وسلوكه، ونظم علاقته بالخلق والخالق، وقيَّد تصرفاته وكلامه وفق أحكام الشرع، بعناوين ومقدمات واستنتاجات، وبأسلوب سهل يدل على دراية وفهم وإخلاص وورع. ومن هنا تميّز كتاب الأذكار، وأقبل عليه الخاصّة والعامّة، وشاع بين الناس، وحظي باهتمام كبير.
والمتأمل فيما وصلنا من كتب المتقدمين في موضوع الذكر والدعاء، يجدها لا تزيد على ذكر النصوص المتلاحقة والروايات المختلفة تحت عناوين عامة، وكثير منها جمع الصحيح من الأحاديث والضعيف والواهي دون تمييز؛ فأصبح من العسير على عامّة المسلمين أن يعملوا بما ورد فيها قبل نقد طرقها وتمحيصها، وتحديد المراد من نصوصها .. فجاءَ تأليفُ كتاب الأذكار، يسدُّ فراغًا ظاهرًا، ويلبّي حاجةً مُلحّة.
الثانية: حرصَ الإمامُ النووي في هذا الكتاب على بيان صحيح

1 / 11