67

Les bonnes manières légales

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ» .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قِيلَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قِيلَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الزِّنَا وَإِفْسَادَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَاسْتِمَالَةَ قَلْبِهَا إلَى الزَّانِي وَهُوَ مَعَ امْرَأَةِ الْجَارِ أَشَدُّ قُبْحًا وَجُرْمًا؛ لِأَنَّ الْجَارَ يَتَوَقَّعُ مِنْ جَارِهِ الذَّبَّ عَنْهُ وَعَنْ حَرِيمِهِ وَيَأْمَنُ بَوَائِقَهُ، وَيَطْمَئِنُّ إلَيْهِ وَقَدْ أَمَرَ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِ، فَإِذَا قَابَلَ هَذَا بِالزِّنَا بِامْرَأَتِهِ وَأَفْسَدَهَا عَلَيْهِ مَعَ تُمَكِّنُهُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ غَيْرُهُ كَانَ فِي غَايَةٍ مِنْ الْقُبْحِ انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَدَّ كَفَّارَةٌ أَيْ فِي حَقِّ اللَّهِ ﷿، أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَالْكَلَامُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَلِهَذَا لَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْقَاتِلِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ اللَّهِ ﷿ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ هُنَا، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُخْتَصَّ بِعُقُوبَةٍ فِي الدُّنْيَا سِوَى الْحَدِّ الَّذِي هُوَ حَقُّ اللَّهِ ﷿ فِي الْقِصَاصِ، وَقَذْفِ الْآدَمِيِّ بِالزِّنَا، أَوْ غَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 68