418

Les bonnes manières légales

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وَأَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ وَصُحْبَةَ وَالِدَيْهِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنْ يَقُولَ مَا وَرَدَ إذَا رَكِبَ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهَا أَوْ سَافَرَ أَوْ وَدَّعَ مُسَافِرًا أَوْ يَقُولَ لِلسَّائِلِ رَزَقَنَا اللَّهُ، وَإِيَّاكَ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلسَّائِلِ ذَلِكَ وَرَوَى اللَّفْظَ الْأَوَّلَ عَنْهُ جَعْفَرُ وَالثَّانِيَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لَا تَقُولُوا لِلسَّائِلِ بُورِكَ فِيك فَإِنَّهُ قَدْ يَسْأَلُ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ وَلَكِنْ قُولُوا رَزَقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ.
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا ذُكِرَ أَحَدٌ عِنْدَهُ فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ» إسْنَادٌ جَيِّدٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي بَابِ الْأَدَبِ: كَتَبَ أَحْمَدُ مَعِي كِتَابًا إلَى رَجُلٍ فَأَمَرَنِي الرَّجُلُ فَقَرَأْته فَكَانَ فِيهِ وَكَفَانَا وَإِيَّاكَ كُلَّ مُهِمٍّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَوْلَهُ «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى» إنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ نَفْسِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَأَنَّ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا الْمُسْتَحَبَّ تَقْدِيمُ غَيْرِهِ وَإِيثَارُهُ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] قِيلَ طَالِبُ الْعِلْمِ وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ الْمُرَادُ بِهِ سَائِلُ الْبِرِّ وَالْمَعْنَى: لَا تَنْهَرْهُ إمَّا أَنْ تُعْطِيَهُ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّهُ رَدًّا لَيِّنًا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالْبَغَوِيُّ: يُقَالُ نَهَرَهُ يَنْتَهِرُهُ إذَا اسْتَقْبَلَهُ بِكَلَامٍ يَزْجُرُهُ انْتَهَى كَلَامُهُمَا فَهَذَا الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَمَّا لَوْ رَدَّهُ بِلِينٍ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَلَحَّ كَفِعْلِ بَعْضِ السُّؤَالِ سَقَطَ احْتِرَامُهُ وَيُؤَدَّبُ بِلُطْفٍ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَالْمَصْلَحَةُ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ هُوَ أَوْلَى

1 / 419