381

Les bonnes manières légales

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
يَخْفَى فَيَجِبُ الرَّدُّ لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَمَرَ بِالْمَحَبَّةِ وَالِائْتِلَافِ. وَنَهَى عَنْ التَّفْرِيقِ وَالِاخْتِلَافِ.
فَإِنْ قِيلَ يَزُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَحْذُورِ بِإِعْلَامِ قَائِلِ ذَلِكَ أَنَّ مَا قَالَهُ لَيْسَ بِتَحِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ لِيُوَطَّنَ الْمُكَلَّفُونَ عَلَى فِعْلِ السُّنَنِ وَاجْتِنَابِ الْبِدَعِ قِيلَ فَهَذَا الْإِعْلَامُ وَاجِبٌ؟ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ جَازَ تَرْكُهُ وَبَقِيَ الْمَحْذُورُ، وَإِنْ وَجَبَ فَمَنْ أَوْجَبَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمَا دَلِيلُهُ شَرْعًا؟ ثُمَّ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَحِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ؟ وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ ضَلَالَةً لِقَوْلِهِ ﵇ «وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» فَيَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِهِ.
ثُمَّ قَدْ سَبَقَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَحِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ لَا بِدْعِيَّةٌ وَأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مِنْ الْكَلَامِ الطَّيِّبِ وَالْمَعْرُوفِ وَكِلَاهُمَا صَدَقَةٌ بِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ الْإِحْسَانِ، وَالشَّرْعِ قَدْ أَمَرَ بِمُجَازَاةِ ذَلِكَ وَمُكَافَأَتِهِ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إلَّا مَا دَلَّ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى خِلَافِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيُؤَيِّدُ مَا سَبَقَ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مَعَ وُقُوعِهِ وَلِهَذَا لَمَّا تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةً قَالُوا لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ. فَقَالَ لَا تَقُولُوا هَكَذَا وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَحْمَدَ مَعْنَاهُ، وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ لَا تَقُولُوا ذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، «قُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَهَا فِيكَ وَبَارَكَ لَكَ فِيهَا» قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرِّفَاءُ الِالْتِئَامُ وَالِاتِّفَاقُ وَالْبَرَكَةُ وَالنَّمَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ رَفَأْتُ الثَّوْبَ رَفْئًا وَرَفَوْتُهُ رَفْوًا وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ كَرَاهِيَةً لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَاتِهِمْ وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ مَعَ أَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ كَلَامًا وَبَعْضُهُ فِي حَوَاشِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ دَعَوْتُ يُونُسَ بْنَ زَيْدٍ فِي

1 / 382