375

Les bonnes manières légales

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ إنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ اسْمَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسُ بْنَ عَاصِمِ ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ يَتَوَقَّعُ الْجَوَابَ وَأَنْ يُقَالَ لَهُ عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ. وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّارَ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ وَالْمَدْحِ فَأَمَّا فِي الشَّرِّ وَالذَّمِّ فَيُقَدَّمُ الضَّمِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ [ص: ٧٨] .
وَقَوْلِهِ ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ بِعَقَبَةَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مَقْتُولٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ اسْتِحْبَابُ السَّلَامِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثًا كَمَا كَرَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا هَذَا السَّلَامَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ، بَلْ ذَكَرُوا كَمَا فِي الْأَخْبَارِ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرُوا أَيْضًا تَكْرَارَهُ وَلَعَلَّ هَذَا رَأْيٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ تَكْرَارُهُ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ «جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ وَجَدَ عَلَيَّ أَنْ أَبْطَأْتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: إنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ» .
وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّهُ أَوْمَأَ بِيَدِهِ»، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَنَعَهُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ مَانِعٌ أَنْ يَعْتَذِرَ إلَى الْمُسَلِّمِ (وَيَذْكُرَ) الْمَانِعَ لَهُ، وَكَذَا نَظَائِرُهُ.

1 / 376