Les règles de la compagnie, le souvenir des compagnons et la fraternité
آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة
Enquêteur
الدكتور عمر موسى باشا
Maison d'édition
مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أكرم خواص عباده بالألفة في الدين، ووفقهم لإكرام عباده المخلصين، وزينهم بالأخلاق الكريمة والشيم الرضية، تأدبًا بأفضل البشرية، وسيد الأمة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ﷺ.
اعلم أيها الأخ الصالح - أصلح الله شأننا - أن لأدب الصحبة وحسن العشرة أوجهًا، وأنا مبين منها ما يدل على أخلاق المؤمنين وآداب الصالحين، ويعلم أن الله ﷾ جعل بعضهم لبعض رحمةً وعونًا، ولذلك قال رسول الله ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه
1 / 11
عضو تداعى سائره بالحمى والسهر) .
وقال ﵇: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا) .
وقال ﵇: (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) .
وقال ﵊: (إن الأرواح تلاقى في الهوى فتشام، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) .
فإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا وفقه لمعاشرة أهل السنة والصلاح والدين، ونزهه عن صحبة أهل الأهواء والبدع المخالفين.
وقال ﵇: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) .
ولبعضهم:
عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينِهِ ... فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي
1 / 12
ومن كلام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه ورضي عنه:
وَلا تَصحَب أَخا الجَهلِ ... وَإياكَ وَإِيَّاهُ
فَكَم مِن جاهِلٍ أَردى ... حَليمًا حينَ يَلقاهُ
يَقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ ... إِذا ما هُوَ ماشاهُ
وَلِلشَّيءِ عَلى الشَيءِ ... مَقاييسُ وَأَشباهُ
وَلِلقَلبِ عَلى القَلبِ ... دَليلٌ حينَ يَلقاهُ
1 / 13
آداب العشرة
فمن آداب العشرة:
حسن الخلق
حسن الخلق مع الإخوان والأقران والأصحاب، اقتداءً برسول الله ﷺ فإنه قال، وقد قيل له: ما خير ما أعطي المرء؟ قال: (حسن الخلق) .
تحسين العيوب
ومنها تحسين ما يعانيه من عيوب أصحابه؛ فقد قال ابن مازن: (المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم)، وقال حمدون القصار: (إذا زل أخ من إخوانك، فاطلب له تسعين عذرًا، فإن لم يقبل ذلك فأنت المعيب) .
1 / 14
معاشرة المؤمن
ومنها معاشرة الموثوق بدينه وأمانته ظاهرًا وباطنًا. قال الله تعالى: (لا تَجِدُ قَومًا يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَاليَومِ الأَخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللَهَ وَرَسولَهُ) .
أوجه المعاشرة
وللمعاشرة أوجه: فللمشايخ والأكابر: بالحرمة والخدمة والقيام بأشغالهم.
وللأقران والأوساط: بالنصيحة وبذل الموجود والكون عند الأحكام، ما لم يكن إثمًا.
وللمريدين والأصاغر: بالإرشاد والتأدب والحمل على ما يوجبه العلم، وآداب السنة، وأحكام البواطن، والهداية إلى تقويمها بحسن الأدب.
1 / 15
الصفح عن العثرات
ومنها الصفح عن عثرات الإخوان، وترك تأنيبهم عليها. قال الفضيل بن عياض: (الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان)، فكما يجب على العبد الأدب مع سيده، يجب عليه معاشرة من يعينه عليه. قال بعض الحكماء: (المؤمن طبعًا وسجية)، وقال ابن الأعرابي: (تناسى مساوئ الإخوان يدم لك ودهم) .
وواجب على المؤمن أن يجانب طلاب الدنيا،
1 / 16
فإنهم يدلونه على طلبها ومنعها، وذلك يبعده عن نجاته ويقظته عنها، ويجتهد في عشرة أهل الخير وطلاب الآخرة؛ ولذلك قال ذو النون لمن أوصاه: (عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهرك، وتعينك رؤيته على الخير، ويذكرك مولاك) .
موافقة الإخوان
ومنها قلة الخلاف للإخوان، ولزوم موافقتهم فيما يبيحه العلم والشريعة. قال أبو عثمان: (موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم) .
الحمد على الثناء
ومنها أن يحمدهم على حسن ثنائهم، وإن لم يساعدهم باليد، لقوله ﵇: (نية المؤمن أبلغ من عمله) . قال علي كرم الله وجهه: (من لم يحمل أخاه على حسن النية، لم يحمده على حسن الصنعة) .
1 / 17
ترك الحسد
ومنها ألا يحسدهم على ما يرى عليهم من آثار نعمة الله، بل يفرح بذلك، ويحمد الله على ذلك كما يحمده إذا كانت عليه؛ فإن الله تعالى ذم (الحاسدين) على ذلك بقوله: (أَم يَحسُدُونَ الناسَ عَلى ما أتَاهُمُ اللَهُ مِن فَضلِهِ)، وقال ﵇: (كاد الحسد أن يغلب القدر)، وقال: (لا تحاسدوا) .
1 / 18
عدم المواجهة بما يكره
ومنها ألا يواجههم بما يكرهون، فإن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك.
ملازمة الحياء
ومنها ملازمة الحياء في كل حال، لقوله ﵇: (الإيمان بضعة وسبعون - أو وستون - بابًا، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان) . وقال رجل للنبي ﵇: أوصني، قال: (استحيي من الله ﷿ كما تستحيي رجلًا من صالح قومك) . وقال: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار) .
المروءة والمحبة
ومن المعاشرة صدق المروءة وصفاء المحبة، فإنها لا تتم إلا بهما.
1 / 19
إظهار الفرح والبشاشة
ومنها بشاشة الوجه، ولطف اللسان، وسعة القلب، وبسط اليد، وكظم الغيظ، وترك الكبر، وملازمة الحرمة، وإظهار الفرح بما رزق من عشرتهم وأخوتهم.
صحبة العالم العاقل
ومنها ألا يصحب إلا عالمًا، أو عاقلًا فقيهًا حليمًا. قال ذو النون رحمة الله عليه: (ما خلع الله على عبدٍ من عبيده خلعةً أحسن من العقل، ولا قلده قلادةً أجمل من العلم، ولا زينه بزينةٍ أفضل من الحلم، وكمال ذلك التقوى) . وقال ﵇: (من سعادة المرء أن يكون إخوانه صالحين) .
سلامة القلب وإسداء النصحية
ومنها سلامة قلبه للإخوان، والنصحية لهم، وقبولها منهم، لقوله تعالى: (إِلّا مَن أَتى اللَهَ بِقَلبٍ سَليمٍ) . وقال السقطي
1 / 20