282

Adab du monde et de la religion

أدب الدنيا والدين

Maison d'édition

دار مكتبة الحياة

Édition

الأولى

Année de publication

1407 AH

Lieu d'édition

بيروت

لَا تُكْثِرْ الشَّكْوَى إلَى الصَّدِيقِ ... وَارْجِعْ إلَى الْخَالِقِ لَا الْمَخْلُوقِ
لَا يَخْرُجُ الْغَرِيقُ بِالْغَرِيقِ
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
لَا تَشْكُ دَهْرَكَ مَا صَحَحْتَ بِهِ ... إنَّ الْغِنَى هُوَ صِحَّةُ الْجِسْمِ
هَبْكَ الْخَلِيفَةَ كُنْتَ مُنْتَفِعًا ... بِغَضَارَةِ الدُّنْيَا مَعَ السَّقَمِ
وَمِنْهَا: الْيَأْسُ مِنْ خَيْرِ مُصَابِهِ، وَدَرَكِ طُلَّابِهِ، فَيَقْتَرِنُ بِحُزْنِ الْحَادِثَةِ قُنُوطُ الْإِيَاسِ فَلَا يَبْقَى مَعَهَا صَبْرٌ، وَلَا يَتَّسِعُ لَهَا صَدْرٌ. وَقَدْ قِيلَ: الْمُصِيبَةُ بِالصَّبْرِ أَعْظَمُ الْمُصِيبَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ:
اصْبِرِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ ... فَإِنَّ الصَّبْرَ أَحْجَى
رُبَّمَا خَابَ رَجَاءٌ ... وَأَتَى مَا لَيْسَ يُرْجَى
وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:
أَتَحْسَبُ أَنَّ الْبُؤْسَ لِلْحُرِّ دَائِمٌ ... وَلَوْ دَامَ شَيْءٌ عَدَّهُ النَّاسُ فِي الْعَجَبْ
لَقَدْ عَرَّفَتْكَ الْحَادِثَاتُ بِبُؤْسِهَا ... وَقَدْ أُدِّبْتَ إنْ كَانَ يَنْفَعُكَ الْأَدَبْ
وَلَوْ طَلَبَ الْإِنْسَانُ مِنْ صَرْفِ دَهْرِهِ ... دَوَامَ الَّذِي يَخْشَى لَأَعْيَاهُ مَا طَلَبْ
وَمِنْهَا: أَنْ يَعْرَى بِمُلَاحَظَةِ مِنْ حِيطَتْ سَلَامَتُهُ وَحُرِسَتْ نِعْمَتُهُ حَتَّى الْتَحَفَ بِالْأَمْنِ وَالدَّعَةِ، وَاسْتَمْتَعَ بِالثَّرْوَةِ وَالسَّعَةِ. وَيَرَى أَنَّهُ قَدْ خُصَّ مِنْ بَيْنِهِمْ بِالرَّزِيَّةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسَاوِيًا، وَأُفْرِدَ بِالْحَادِثَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُكَافِيًا، فَلَا يَسْتَطِيعُ صَبْرًا عَلَى بَلْوَى، وَلَا يَلْزَمُ شُكْرًا عَلَى نُعْمَى. وَلَوْ قَابَلَ بِهَذِهِ النَّظْرَةِ مُلَاحَظَةَ مَنْ شَارَكَهُ فِي الرَّزِيَّةِ وَسَاوَاهُ فِي الْحَادِثَةِ لَتَكَافَأَ الْأَمْرَانِ فَهَانَ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَحَانَ مِنْهُ الْفَرَجُ.
وَأَنْشَدْتُ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْعَرَبِ:
أَيُّهَا الْإِنْسَانُ صَبْرًا ... إنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرَا
كَمْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ حُرًّا ... لَمْ يَكُ بِالْأَمْسِ حُرَّا

1 / 298