386

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

السادسة

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

المبحث الأول طبيعَة الدلالة الفعليَّة
قد يكون للفعل دلالات مختلفة، وغرضنا يتعلق بذكر دلالة أفعال النبي ﷺ خاصة.
وليست دلالة أفعاله ﷺ على الأحكام في حقنا عقليه. وقد تقدم إيضاح ذلك في فصل حجية أفعال النبي ﷺ.
وليست كذلك طبيعيّة، ولا عاديّة، إذ لا دخل للطّبْع ولا للعادة في شيء من ذلك.
وإنما هي دلالة وضعيّة، بمعنى أن الشرع جعلها لنا علامة، إذا رأيناها علمنا ما الحكم في حقنا.
ومثاله أننا إذا علمنا أنه ﷺ، صلى بعد الجمعة ركعتين ندبًا، كان ذلك لنا علامة موضوعة تدلّنا على أن حكم ركعتين بعد الجمعة في حقنا الندب.
ويقول القاضي عبد الجبّار: "لو كان الفعل بمجرده -يعني من غير دلالة شرعية على حجيته- يدل، لكان القول بذلك أولى، فإذا صحّ أن القول لا يدل إلا بالمواضعة على الوجوه التي تقدم ذكرها، فالواجب مثل ذلك في الفعل" (١).
والذي يدلنا على هذا الوضع في الأفعال النبوية أمران:
الأول: أمر غير شرعي، بل هو مواضعة عامة، وذلك في أفعال خاصة من

(١) المغني ١٧/ ٢٥١

1 / 398