أو صغيرة إلا بينوها، فعرفوا الصحيح والضعيف والسليم والمعلول، لم تأخذهم في ذلك عاطفة أو هوى، فطبقوا مقاييسهم الدقيقة على الجميع، فكانوا قدوة حسنة في إخلاصهم وأمانتهم، حتى إن الرجل يأبى أن يحدث عن أبيه أو أخيه بالرغم من ورعه وصلاحه، ويبين أمره للناس، من ذلك قول علي بن المديني في أبيه حين سألوه عنه قال: «سلوا عنه غيري»، فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: «هو الدين، إنه ضعيف» (1).
كما كانوا يأبون أن يحدثوا من يرتابون في أمره، وإن كان صالحا أو ذا منزلة ومكانة، من هذا، ما رواه أحمد بن أبي الحواري قال: «جاء رجل من بني هاشم ليسمع من ابن المبارك فامتنع. فقال الهاشمي لغلامه: قم بنا، فلما أراد الركوب، جاء ابن المبارك، ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدثني وتمسك بركابي .. !!؟ قال: رأيت أن أذل لك بذلي، ولا أذل لك الحديث!!» (2).
هؤلاء جهابذة العلم، ورجال الفن، الذين نقبل حكمهم في أبي هريرة، فلو عرفوا عنه شيئا ما سكتوا عنه وإن كان صحابيا جليلا، لأن السنة والشريعة لا تحابي أحدا.
ولكنهم لم يجدوا ما يأخذونه عليه، بل كان عندهم الثقة الأمين .. على ضوء المقاييس العلمية والأذواق الفنية المجردة.
ويتابع الكاتب قوله: «فلا يصح في منطق أن نسكت عن هذا الدخل الشائن لجوهر الإسلام، وروحه الرفيعة المنادية بالتحرر والانعتاق من كبول العقائد السخيفة والخرافات التي يسبق إلى الذهن استنكارها، وإذن فالواجب تطهير الصحاح والمسانيد من كل ما لا يحتمله العقل من حديث هذا المكثار». أي دخل شائن لجوهر الإسلام وروحه؟ نحن على استعداد، بل المسلمون جميعا مستعدون، للدفاع عن الإسلام وتخليصه من
Page 164
[
أبو هريرة راوية الإسلام
مقدمة الطبعة الثالثة:
مقدمة الطبعة الأولى:
تمهيد:
- العرب ورسالة الإسلام.
العرب ورسالة الإسلام:
حول السنة:
السنة ومكانتها من القرآن الكريم:
عدالة الصحابة:
حفظ السنة وانتشارها:
الباب الأول: أبو هريرة :
الفصل الأول: حياته العامة
الفصل الأول: حياته العامة:
- نسبه والتعريف به.
- نسبه والتعريف به:
هيئته وأوصافه الجسمية:
نشأته قبل الإسلام:
إسلامه وهجرته:
إسلام أمه:
ملازمته رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
التزام أبي هريرة السنة:
فقره وعفافه:
كرم أبي هريرة:
ولايته في عهد عمر - رضي الله عنه -:
أبو هريرة وفتنة عثمان:
أبو هريرة في عهد علي - رضي الله عنه -:
أبو هريرة أمير المدينة:
أبو هريرة والجهاد في سبيل الله:
مرح أبي هريرة ومزاحه:
مرض أبي هريرة:
وفاته:
أسرته:
الفصل الثاني: حياته العلمية:
بين يدي الفصل:
- حرصه على الحديث،
حرصه على الحديث:
أمله علم لا ينسى:
مجالسه ونشره الحديث:
كثرة حديثه وسعة علمه:
حفظ أبي هريرة:
حضه على صيانة الحديث من الكذب:
أبو هريرة والقرآن الكريم:
أبو هريرة والفتوى:
أبو هريرة والقضاء:
شيوخه ومن روى عنه:
الصحابة الذين رووا عنه:
التابعون الذين رووا عنه:
عدة ما روي عنه من الحديث:
نماذج من مروياته:
أصح الطرق عن أبي هريرة:
الثناء على أبي هريرة:
الباب الثاني: الرد على الشبه التي أثيرت حول أبي هريرة:
- أبو هريرة وبعض الباحثين.
أبو هريرة وبعض الباحثين:
مقدمة كتاب " أبو هريرة ":
أولا - هل تشيع أبو هريرة للأمويين؟:
ثانيا: هل وضع أبو هريرة الأحاديث كذبا على رسول الله؟:
موقف الصحابة من أبي هريرة:
[أ] أبو هريرة وعمر بن الخطاب:
[ب] أبو هريرة وعثمان بن عفان:
[ج] أبو هريرة وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -: