هكذا كان يشعر أبو هريرة أن من واجبه أن يفقه الناس، ويعلمهم ما سمعه من الصادق المصدوق، ويرى هذا لزاما عليه، لذلك لم يتوان في هذا المضمار ولم يقصر فيه، بل كان في طليعة المعلمين، سعى لنشر العلم، وأفتى الناس أكثر من عشرين سنة، وكان طلاب العلم وأصحاب المسائل لا ينقطعون عنه، لعلمه الجم، وحفظه الجيد، فقد كان من أعلم الصحابة بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويظهر لنا ذلك فيما حدث له مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أخذت الناس ريح بطريق مكة، وعمر بن الخطاب حاج، فاشتدت عليهم، فقال عمر لمن حوله: من يحدثنا عن الريح؟ فلم يرجعوا إليه شيئا، فبلغني الذي سأل عنه عمر من ذلك، فاستحثثت راحلتي حتى أدركته، فقلت: يا أمير المؤمنين، أخبرت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها، فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا به من شرها» (1).
ومن هذا ما رواه الوليد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن صلى عليها وتبعها فله قيراطان» فقال عبد الله بن عمر: «انظر ما تحدث، فإنك تكثر من الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -»، فأخذ بيده، فذهب به إلى عائشة فسألها عن ذلك، فقالت: «صدق أبو هريرة!!» ثم قال: «يا أبا عبد الرحمن، والله ما كان يشغلني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفق بالأسواق، إنما كان يهمني كلمة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنيها، أو لقمة يطعمنيها» (2). وفي رواية: «إنه لم يكن يشغلني
Page 119
[
أبو هريرة راوية الإسلام
مقدمة الطبعة الثالثة:
مقدمة الطبعة الأولى:
تمهيد:
- العرب ورسالة الإسلام.
العرب ورسالة الإسلام:
حول السنة:
السنة ومكانتها من القرآن الكريم:
عدالة الصحابة:
حفظ السنة وانتشارها:
الباب الأول: أبو هريرة :
الفصل الأول: حياته العامة
الفصل الأول: حياته العامة:
- نسبه والتعريف به.
- نسبه والتعريف به:
هيئته وأوصافه الجسمية:
نشأته قبل الإسلام:
إسلامه وهجرته:
إسلام أمه:
ملازمته رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
التزام أبي هريرة السنة:
فقره وعفافه:
كرم أبي هريرة:
ولايته في عهد عمر - رضي الله عنه -:
أبو هريرة وفتنة عثمان:
أبو هريرة في عهد علي - رضي الله عنه -:
أبو هريرة أمير المدينة:
أبو هريرة والجهاد في سبيل الله:
مرح أبي هريرة ومزاحه:
مرض أبي هريرة:
وفاته:
أسرته:
الفصل الثاني: حياته العلمية:
بين يدي الفصل:
- حرصه على الحديث،
حرصه على الحديث:
أمله علم لا ينسى:
مجالسه ونشره الحديث:
كثرة حديثه وسعة علمه:
حفظ أبي هريرة:
حضه على صيانة الحديث من الكذب:
أبو هريرة والقرآن الكريم:
أبو هريرة والفتوى:
أبو هريرة والقضاء:
شيوخه ومن روى عنه:
الصحابة الذين رووا عنه:
التابعون الذين رووا عنه:
عدة ما روي عنه من الحديث:
نماذج من مروياته:
أصح الطرق عن أبي هريرة:
الثناء على أبي هريرة:
الباب الثاني: الرد على الشبه التي أثيرت حول أبي هريرة:
- أبو هريرة وبعض الباحثين.
أبو هريرة وبعض الباحثين:
مقدمة كتاب " أبو هريرة ":
أولا - هل تشيع أبو هريرة للأمويين؟:
ثانيا: هل وضع أبو هريرة الأحاديث كذبا على رسول الله؟:
موقف الصحابة من أبي هريرة:
[أ] أبو هريرة وعمر بن الخطاب:
[ب] أبو هريرة وعثمان بن عفان:
[ج] أبو هريرة وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -: