Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
من فعل الظلم ، أو العدل : يسمى ظالما ، أو عادلا ؛ لكونه فاعلا للظلم ، أو العدل. فمن ادعى ذلك يحتاج إلى الدليل.
** فإن قيل :
** الأول :
معين ، ولا فرق فى اللغة بين أن يقول القائل : ضرب زيد عمروا وبين قوله : فعل زيد بعمرو ضربا ؛ فكذلك إذا قال : ظلم زيد عمروا معناه : فعل فى عمرو ظلما.
** الثانى :
وعند ذلك فمستند تسميته ظالما : إما قيام بحال (1) به أوجبها الظلم (1)، أو قيام الظلم به ، وحلوله فيه ، أو لأنه فعل الظلم.
لا جائز أن يقال بالأول ؛ لما سبق.
ولا جائز أن يقال بالثانى ؛ لوجهين :
الأول : أنه يلزم منه أن يكون ما قام به الظلم من أجزاء جملة الإنسان مسمى باسم الظالم ؛ وهو محال ؛ فإن بعض أجزاء الإنسان لا يقال له ظالم.
الثانى : هو أن الظلم قد يقوم بالمظلوم : كالألم القائم بالجرح ، وقد يقوم بالآلة التى يستعملها الظالم : كحركات السيف فى (مضاربه (2)) ولا يسمى المظلوم ، والسيف الذي قام به الظلم ظالما ؛ فلم يبق إلا القسم الثالث ؛ وهو المطلوب.
** والجواب عن الشبهة الأولى :
فى كل الأفعال : ولو لزم ذلك ؛ للزم أن يسمى الإله تعالى مفسدا ، وأن يقال له أفسد عندنا : إذا خلق الفساد ، وفعله فى الزروع ، والثمار ، والمواشى ، وغير ذلك من الموجودات ؛ وهو محال.
Page 374