Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
** قلنا
يلزم من عدم تعلق (1) الأخرى به عدمه ؛ فإنه لا يلزم من انتفاء سبب معين ؛ انتفاء المسبب مع تحقق سبب آخر.
وإنما يلزم انتفاؤه : أن لو انتفت جميع الأسباب ؛ وهو غير مسلم.
كيف : وأن ما ذكروه منتقض على أصلهم حيث قالوا : بأن مقدور العبد حالة كونه مقدورا له ؛ لا يكون مقدورا للرب تعالى ويكون مقدورا للرب تعالى بأن لا يخلق للعبد القدرة عليه. ومع ذلك ما لزم من جواز تعلق القدرة الحادثة والقديمة بالمقدور الواحد فى وقتين ؛ وجود المقدور ، وعدمه معا ؛ لتعلق إحدى القدرتين به ، وعدم تعلق الأخرى به.
** وأما تضاد القدر :
فمنهم : من جوزه اعتمادا منه على أن القدرتين على الضدين لا يجتمعان ؛ فهما ضدان.
ومنهم : من لم يطلق اسم التضاد فى ذلك ، مع اعترافه باستحالة الجمع نظرا إلى اختلاف متعلقهما ، وأن كل واحدة غير متعلقة بما تعلقت به الأخرى.
وحاصل هذا الاختلاف : يرجع إلى المنازعة فى الإطلاق اللفظى مع الموافقة على المعنى ، ولا حاصل له.
وأما أن القدرة هل تتوقف فى تعلقها بالمقدور على آلات وبنية مخصوصة؟ فقد اشترطه (2) المعتزلة ؛ لما رأوه من جرى العادة أن الطائر لا يطير إلا بجناحين ، والماشى لا يمشى إلا برجلين ، إلى غير ذلك ، وخالفهم أصحابنا فيه. والكشف عن تحقيق الحق ، وإبطال الباطل ؛ فعلى ما سبق فى الإدراكات (3).
Page 322