Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
وعلى هذا : فقد بطل القول بعود القدرة إلى بعض المقدور ؛ فلم يبق إلا أن تكون التفرقة عائدة إلى صفة المتحرك من الاختيار ، والاضطرار.
وعند ذلك : فاختصاصه بالاختيار في إحدى الحالتين دون الأخرى : إما أن لا يكون بموجب ، أو بموجب.
لا جائز أن يقال بالأول : لما سيأتى فى إثبات الأعراض (1).
وإن كان الثانى : فذلك (2) الموجب : إما عدم ، أو وجود.
لا جائز أن يكون عدما : لما تحقق فى مسألة الرؤية (3)، ولما يأتى تحقيقه فى العلل ، والمعلولات (4)، وإثبات (5) الأعراض ، وبه بطل قول من جعل الموجب انتفاء الآفات.
وإن كان وجوديا : فإما ذاته نفسه ، أو بعض ذاته ، أو صفة زائدة على ذاته ونفسه.
لا جائز أن يقال بالأول : لتحقق وجود ذاته وبعضها فى الحالتين ؛ والموجب لا بد وأن يكون مختصا بإحدى الحالتين دون الأخرى.
وإن كان الثانى : فإما أن تكون تلك الصفة الحياة ، أو العلم ، أو الإرادة ، / أو البنية المخصوصة ، أو غير ذلك.
لا جائز أن تكون هى الحياة ، أو العلم : لشمولها للحالتين : حالة الاضطرار ، والاختيار ، ولا الإرادة : لأن الإرادة غير موجبة للتمكن من الفعل والاختيار في إيجاده ؛ بل لتخصيصه بحالة دون حالة.
ولا بالبنية المخصوصة : فإن الحياة غير مشروطة بالإجماع فى ثبوت كون من الأكوان.
Page 291