Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإن سلمنا عدم الانفكاك : فقد لا يؤمن حلول كوكب آخر مع ذلك الكوكب فى ذلك البرج ، وليس إضافة التأثير إلى أحدهما أولى من غيره.
(وإن) (1) سلمنا عدم غيره : فيمتنع (2) إسناد التأثير إليه ؛ لأنه : إما أن يكون مؤثرا بذاته وطبعه ، وإما بالاختيار.
والأول (3): ممتنع (3)؛ لما سبق فى الرد على الطبيعيين (4).
والثانى أيضا : ممتنع ؛ لأن الفاعل بالاختيار عندهم لا يكون إلا مع مماسة ، واتصال بما يفعله ، ولا مماسة واتصال بين العلويات ، والسفليات.
وإن سلم صحة إسناد الأثر إليه : فلا يلزم من عوده لزوم الأثر ؛ لاحتمال وجود معارض.
وإن سلم عدم المعارض : فالاحتمال عدم القابل السفلى.
وإن سلم وجود القابل : ولكن يمتنع إسناد الأثر إليه ؛ لما بيناه من كون الرب تعالى قادرا على كل (5) الممكنات. وأنه يمتنع وجود خالق غير الله تعالى.
وأما إن كان الاعتماد فى ذلك على خواص الكواكب : فقد بينا إبطاله فيما تقدم فى الرد على الطبيعيين (6).
كيف : وأن اختلاف خواص الكواكب والبروج ، مما يوجب اختلاف طبائعها ؛ لاستحالة اختلاف الخواص مع التماثل فى الطبيعة ؛ وذلك يوجب كون الفلك مركبا من طبائع مختلفة. ولا يمتنع عليه مع ذلك الخرق ، والانحلال ؛ وهو مبطل لأصل علم الهيئة.
وإن كان المستند فى ذلك إنما هو الوحى وأقوال الأنبياء : فهو غير مسلم. ولا سبيل إلى إثباته. وبتقدير نقله آحادا ؛ قد لا يكون نصا قاطعا فى الدلالة بحيث يمتنع تأويله.
Page 271