Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
متحركة فيه ؛ لاستحالة قرارها فى جزء منه مع التشابه ، لعدم الأولوية ، حتى اتفق أن تصادمت ، وتمانعت ، وامتزجت على هذا الشكل الذي العالم عليه.
وربما جوزوا وجود عوالم وراء هذا العالم ، على هذا الشكل ، وعلى غيره : إما متناهية ، أو غير متناهية. على ما سنفصله ، ونوضح الكلام فيه ، فيما بعد إن شاء الله تعالى (1).
وطريق الرد عليهم أن يقال (2): / الأجسام عندكم كلها مشتركة فى معنى الجسمية. فاختصاص كل واحد منها بما اختص به من القوى المؤثرة : إما أن يكون لذاته ، أو لاختصاصه بقوة أخرى موجبة لها ، أو لمخصص من خارج.
فإن كان الأول : فهو محال ؛ وإلا لما كان اختصاص بعض (3) الأجسام بما اختص به أولى من غيره ؛ ضرورة الاتحاد ، والحقيقة الجسمية ، ويلزم من ذلك أن لا يختص واحد من الأجسام بقوة ، أو أن تشترك جميع الأجسام فى جميع القوى ؛ وهو محال.
وإن كان الثانى : فالكلام فى الاختصاص بتلك القوة : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع.
وإن كان الثالث : فما المانع أن يكون المخصص له بتلك الحركة وبذلك الأثر ، إنما هو المخصص الخارج. لا بواسطة قوة فى الجسم ، ويكون ذلك المخصص فاعلا مختارا ؛ وهو البارى تعالى على ما حققناه وهو المخصص له بذلك الأثر ، وبتلك (4) الحركة فى وقت دون وقت (4).
وهذه المطالبة : لا سبيل إلى دفعها مع فرض وجود الفاعل المختار ، وإمكان تعلق قدرته بكل كائن (5)؛ وقد تحقق ذلك بما أسلفناه.
Page 262