686

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

** المسلك الثانى :

أنه قد ثبت فى مسألة إثبات واجب الوجود انتهاء جميع الممكنات فى الوجود إليه ، ضرورة قطع التسلسل ، والدور الممتنع ، وبينا أن إيجاده لما يوجده من الممكنات ، لا يكون (1) إلا بالقدرة والاختيار ؛ فصحة كون ذلك الحادث مقدورا لله تعالى دون الواجب والممتنع ، حكم لا بد له من علة ، وعلته إنما هى الإمكان ، والإمكان مشترك بين جميع الممكنات ، ويلزم من الاشتراك فى العلة ، الاشتراك فى المعلول ؛ وهو صحة المقدورية ، ويلزم من كون جميع الممكنات مقدورة للرب تعالى امتناع إسناد شيء من الحوادث إلي غير الله تعالى وإلا لزم عند اجتماع المؤثرين ، ما ألزمناه (2) من المحال فى مسألة التوحيد (3)؛ وهو محال.

** ولقائل أن يقول :

وإن سلمنا صحة المقدورية للرب تعالى بالنسبة إلى بعض الممكنات ، غير أنه لا معنى لصحة المقدورية ، غير إمكان المقدورية ، والإمكان عدم ؛ والعدم لا يكون معللا على ما سبق فى مسألة الرؤية ، ولا جواب له إلا بالعود إلى تعليل المقدورية نفسها.

وإن سلمنا إمكان التعليل بصحة المقدورية ؛ ولكن لا نسلم أن الإمكان صالح للتعليل ؛ لكونه عدما كما تقدم بيانه فى الرؤية.

وإن سلمنا إمكان التعليل / بالإمكان ؛ ولكن إنما يلزم التعليل به أن لو لم يوجد غيره.

ولا نسلم أنه لا متحقق سواه ، والبحث والسبر فلا يدل على عدم ما سواه يقينا على ما أسلفناه فى تعريف أقسام الدليل (4).

وإن سلمنا دلالته على عدم ما سواه ؛ ولكنه معارض بما يدل على وجود غيره ؛ وذلك لأن ما وقع الاتفاق على كونه مقدورا للرب تعالى وإن كان مشاركا لباقى الحوادث فى الإمكان ؛ فمفارق لها بخصوص ذاته وتعينه.

Page 236