679

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

وقد يكون ذلك بأسباب مكتسبة للعباد كما ذكروه من الأمثلة ، غير أنه لا معنى لاكتسابهم أنهم الفاعلون لتلك الأشياء ، والخالقون لها ؛ بل الخالق هو الله تعالى ، والقدرة الحادثة ؛ فغير مؤثرة فى الخلق على ما سيأتى تعريفه (1).

وقد يكون ذلك من اجتماع الأمرين.

وقد يكون بأسباب (2) سماوية مخفية غير ظاهرة لنا ؛ وذلك كما نشاهده من الرخص تارة ، مع وجود أسباب ظاهرة مقتضية للغلاء (3). ومن الغلاء تارة ، مع وجود الأسباب المقتضية للرخص.

وأما ما ذكروه من إضافة الغلاء ، والرخص إلى فعل السلطان ؛ فلا يدل على أنه من فعله ، وخلقه ؛ فإنه كما يصح أن يقال : أوجب الرخص ، والغلاء ، يصح أن يقال : أحيا الناس ، وأماتهم. مع أن الإحياء ، والإماتة غير مقدورة له بالإجماع ؛ إذ هو خارج عن محل قدرته ، وما وقع فيه الخلاف أنه مخلوق لله ، أو للعبد ؛ فإنما هو الفعل القائم بمحل قدرة العبد ؛ بل إضافة ذلك إلى فعله ، إنما كان بطريق المجاز ، من حيث أن الغلاء ، والرخص وقع بحكم جرى العادة ملازما / لفعله المكتسب له ، القائم بمحل قدرته ، وإن كان حادثا بخلق الله تعالى له ، كما يضاف إليه الموت ، والإحياء ، والله ولى التوفيق.

Page 228