675

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

ومنه ما يجوز الرزق به ، والمنع منه : وهو ما استوى فيه صلاح المكلف وفساده.

وأما أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم : فقد أجمعوا أنه لا رازق إلا الله ؛ إذ الرزق مخلوق ، ولا خالق غير الله كما يأتى تقريره فى الأصل الثانى من هذا النوع (1) وأنه لا يجب عليه أن يرزق أحدا ؛ لتعاليه وتقديسه ، عن أن يجب عليه شيء على ما سبق تقريره (2)؛ بل إن رزق فبفضله ، وإن منع فبعد له ، والعبد ليس له غير الكسب على ما يأتى تحقيقه فى خلق الأعمال (3)، ثم ما يكسبه العبد من الرزق : إن كان منهيا عنه ؛ فمحرم ، وإلا فمباح. وليس اكتساب الرزق وطلبه من المحرمات ، إذا تجنب فيه ارتكاب المنهيات ، خلافا لشذوذ من العوام لا يؤبه بهم / فى ظنهم أن اكتساب الرزق وطلبه من المحرمات.

ويدل على إباحة ذلك نصوص الكتاب ، وإجماع الأمة.

** أما نصوص الكتاب :

فقوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) (4). وقوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) (5). وقوله تعالى ( الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ) (6) وقوله تعالى ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) (7). وقوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) (8) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على جواز طلب الرزق ، واكتسابه.

** وأما الإجماع :

ما زال الناس يكتسبون ، ويجتهدون فى طلب الأرزاق برا وبحرا ، فى زمن النبي عليه الصلاة والسلام ، والصحابة ، ومن بعدهم ، ولم يزل ذلك مألوفا معروفا من النبيين ، والأولياء ، والصالحين ، من غير نكير.

Page 224