664

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

ومنهم من فصل وقال : إذا اتفق هلاك عدد كثير بحريق ، أو غرق ، أو غير ذلك ، أمكن أن يقال فى بعضهم من غير تعيين أنه لو قدر عدم ذلك السبب ؛ لجاز أن يبقى ، وأن يموت.

ولا جائز (1) أن يقال فى الكل أنه لو قدر عدم ذلك السبب فى حقهم ؛ لجاز موت الكل معا من غير سبب ؛ إذ هو خرق للعادة ، وخرق العادة لا بجهة الإعجاز ، قدح فى المعجزات ، وهذا بخلاف الواحد ، أو الاثنين ، وما (2) لا ينتهى الحال فيه إلى خرق العادة.

وذهب أبو الهذيل العلاف منهم : إلى أن من قتل لو لم يقتل ؛ لمات قطعا ، ولما تصور تقدير بقائه.

وأما الرد على من قال بوجوب البقاء بتقدير عدم القتل ، وأن القتل (3) قاطع للأجل المحتوم المقدر ؛ فمن جهة الاستدلال ، والإلزام.

** أما الاستدلال :

فهو أن من قتل فى وقت معلوم ، لا يخلو : إما أن يكون وقوع قتله فى ذلك الوقت معلوما لله تعالى ، أو غير معلوم له.

لا جائز أن يكون غير معلوم له : وإلا كان الرب تعالى جاهلا بعواقب الأمور ؛ وهو محال.

وإن كان عالما به : فلا بد من وقوعه فى ذلك الوقت ، وإلا كان علمه جهلا ؛ وهو محال أيضا.

وإذا كان كذلك استحال أن يكون له أجل يحيى فيه بعد ذلك الوقت فى علم الله تعالى لما فيه من التناقض فى معلوم الله تعالى فبان أن أجله المقدر ، إنما هو وقت قتله لا غير ، وأن القتل لم يكن قاطعا.

** وأما من جهة الإلزام :

Page 213