661

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

** وأما الخذلان :

فهو عند الشيخ أبى الحسن ، وأصحابه ضد التوفيق. فكما أن التوفيق : خلق القدرة على الطاعة ؛ فالخذلان : خلق القدرة على المعصية ؛ وهو على وفق العرف اللغوى.

فإن الخذلان فى عرف أهل اللغة المنع من درك المراشد ، وقطع الأسباب المعينة عليها ، وخلق القدرة على الكفر إذا كانت مقارنة للكفر ، مانعة من درك المراشد ؛ فكان (1) ذلك خذلانا.

وأما البصريون من المعتزلة فقالوا : الخذلان هو ذم الله تعالى للعصاة ، وتوبيخه لهم.

وأما الكعبى فقال : الخذلان عبارة عن قطع الألطاف ، المعبر عنها بالتوفيق عنده كما سبق تعريفه.

** والمذهبان بعيدان :

أما الأول : فلأنه على خلاف الإشعار اللغوى.

وأما الثانى : فلأن ما قطع من اللطف : إما أن يكون ممكن الوجود ، أو غير ممكن.

فإن كان الأول : فهو واجب على الله تعالى عنده ؛ فيمتنع قطعه.

وإن كان الثانى : فما ليس ممكنا لا يكون قطعه لله ممكنا ، وليس القول بكون الله خاذلا للكافر باعتبار أنه لم يخلق اللطف فى حقه ، أولى من كون الواحد منا خاذلا له بهذا الاعتبار ؛ ضرورة الاشتراك فى عدم الاقتدار عليه.

وبالجملة : فالبحث أيضا فى هذه المسألة لفظى. واللغة / ما ذكرنا ، ولا حرج فى الاصطلاح بعد فهم المعنى.

Page 210