642

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

وذلك أن من نفى النعم الدينية ، والدنيوية ، لا ينكر حصول الملاذ فى الدنيا وتحقيق أسباب الهداية ، غير أنه لا يسميها نعما ؛ لما يعقبها من الهلاك ، والنقم.

ومن أثبت كونها نعما لا ينازع فى تعقبها الهلاك لها ، غير أنه سماها نعما لصورها ، ولا حرج فى الاصطلاح اللفظى بعد فهم غور المعنى.

وقد جرت العادة بتعقيب الكلام فى معنى النعمة بتحقيق معنى الحمد ، والشكر ، والتعظيم.

** أما الحمد :

فقد قيل هو الشكر. ومنه يقال : الحمد لله شكرا ، فيجعل الشكر مصدر الحمد. وقيل : الحمد هو الرضا. ومنه يقال : الحمد لله حق حمده. أى حق رضاه.

والحق : أن الحمد المطلق أعم من الشكر ؛ فإنه يتناول شكر النعمة ، والثناء على الخصال الحميدة ، والصفات الكمالية. ولهذا يقال : حمدت فلانا على نعمته ، وحمدته (1) على عمله ، وشجاعته (1). والشكر مخصص (2) بالنعمة.

** وأما (3) التعظيم (3):

فإما أن يكون من الخالق لغيره ، أو من المخلوق لغيره.

فإن كان من الخالق لغيره : فقد يطلق ويراد به حمده له بطاعته. وقد يراد به إرادة منفعته.

وإن كان من المخلوق لغيره : فقد يطلق أيضا ويراد به معنى فى النفس زائد على القول ، وعلى العلم بكون المنعم منعما ، وإليه ميل أبى هاشم.

وقد يراد به المدح بالقول ، وما يقوم مقامه من الأفعال : كالقيام له ، وتقديم نعله ، والمشى بين يديه ، ونحوه ، وإليه ميل كثير من المعتزلة.

وقال عباد : هو العلم بحاله ، والمميز بينه وبين المنحط عن رتبته.

Page 191