Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
ذلك من أجل النعم. وغايته أنهم كفروا ، وسلكوا طريق الضلال المؤدى إلى الهلاك ، وقابلوا الإحسان بالإساءة ، والنعمة بالكفر الموجب للعقاب ؛ وذلك لا يخرج ما فعله فى حقهم ابتداء عن كونه نعمة وهذا كما أنه لو ابتدأ إنسان بالإحسان ، والإنعام على غيره. ثم عاقبه بجنايته عليه ؛ فإن العقوبة على الجناية ، لا تخرج الفعل الأول عن كونه نعمة وإحسانا.
هذا ما يخص كل واحدة من النعمتين من الدلالة العقلية.
** وأما الدلالة السمعية :
فمنها ما يدل على وجود النعمة ، غير مخصص بإحدى النعمتين دون الأخرى ، ومنها ما يدل على خصوص إحدى النعمتين.
أما الدلالة الأولى : فمن جهة الكتاب ، والإجماع.
أما من جهة الكتاب : فآيتان.
الأولى : قوله تعالى : ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ) (1).
والثانية : قوله تعالى : فى قصة قارون : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) (2).
وأما الإجماع : فهو أن الأمة متفقة (3) على أن الكفار تاركون لشكر نعم الله تعالى عليهم.
وأما ما يدل على خصوص نعمة الدنيا من جهة الكتاب : فقوله تعالى فى حق آل فرعون : ( كم تركوا من جنات وعيون* وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فاكهين ) (4). وقوله تعالى لثمود : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض ) (5). إلى غير ذلك من الآيات.
ثم اعترض (6) هذا القائل على الحجة الأولى وقال (6):
Page 188