623

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

ولهذا فإن من كان قادرا على الإحسان إلى ضعيف دون سابقة إيلامه ، لا يحسن منه الإيلام لأجل الإحسان ، والله تعالى قادر على التفضل بمثل ذلك العوض من غير إيلام ؛ فلا يحسن منه الإيلام.

** فإن قيل :

غير مشوب بالمنة ، والتفضل بضده.

** قلنا

له (1). ومن منع من ذلك ، فمنعه باطل مردود عليه ؛ وذلك لأنا بينا فيما تقدم أنه لا يستحق على الله شيء ، ولا يجب ؛ فالعوض لا يكون مستحقا ؛ فيكون تفضلا من الله تعالى / أيضا. غير أنه اختص باسم العوض لكونه مسبوقا بالإيلام ، وإذا كان تفضلا ؛ فهو مثل التفضل (2) السابق للإيلام. والقادر على أحد المثلين يكون قادرا على المثل الآخر.

وعلى هذا نقول : إن التفضل بمثل الثواب مقدور لله تعالى أيضا ، وإن كان ممنوعا عند بعض المعتزلة.

وما قيل : من لزوم شائبة المنة ، فمع إبطاله بما أسلفناه لازم أيضا فى العوض بتقدير كونه غير مستحق.

ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على تحسين الألم للتعويض (3)؛ لكنه يلزم عليه القضاء بتحسين إيلام الواحد منا لغيره ابتداء إذا كان ملتزما للعوض ؛ وهو خلاف الإجماع منا ، ومن المعتزلة ، ومن كافة الأمة.

** فإن قيل :

منا ؛ فلا يلزم من التحسين فى حق الله تعالى التحسين فى حق الواحد منا ، مع انطواء العاقبة عنه ، وجواز تحقق الألم من غير عوض بخلاف الرب تعالى فهو (4) باطل بإيلام (4) الولى ، والقيم على الطفل بقطع السلع ، والفصد ، والحجامة ، والتأديب بالضرب المؤلم ؛ ارتقابا لما يتوقع من النفع ، وإن كان مظنونا غير متيقن.

Page 172