A Righteous Response to the Vile Criminal

الرد القويم على المجرم الأثيم

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٣ هـ

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

الرد القويم على المجرم الأثيم
تأليف
الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين
الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Page inconnue

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. الذي أنزل على عبده الكتاب والحكمة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي قال الله فيه (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) أرسله الله رحمة للعالمين، وحجة على المعاندين. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد فقد رأيت كتابًا لبعض أهل الزيغ والفساد والإلحاد من العصريين، تهجم فيه على بعض الصحابة والتابعين وعلى مائة وعشرين حديثا في صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب بعد القرآن وزعم أنها أحاديث إسرائيلية وأنه يكتسحها بالأضواء القرآنية ويطهر البخاري منها. وتهجم أيضا على غير ذلك من الأحاديث الصحيحة وقابلها بالرد والإنكار.
وقد سمى المؤلف نفسه بالسيد صالح أبي بكر، وليس بسيد ولا صالح ولا كرامة له ولا نعمة عين. لما رواه أبو داود والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن بريدة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدًا فقد أسخطتم ربكم ﷿» ورواه الحاكم في مستدركه والبيهقي بنحوه وصححه الحاكم.
وفي تهجمه على بعض الصحابة والتابعين وعلى الأحاديث الصحيحة أوضح دليل على زيغه وفساد عقيدته وأنه ليس بصالح في الحقيقة.
وقد سمى الملحد كتابه «الأضواء القرآنية، في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخاري منها «وهو مطبوع في شركة مطابع محرم الصناعية في سنة ١٩٧٤ ميلادية، وقد جعله جزءين، تصدى في الجزء الأول للطعن في بعض الصحابة والتابعين والطعن في بعض الأحاديث الصحيحة أو الحسنة بالشبه الباطلة، وتصدى في الجزء الثاني للطعن في مائة وعشرين حديثا في صحيح البخاري. وكثيرا ما كان يعتمد على ظلمات الملحد أبي رية وشبهاته في كتابه الذي سماه «أضواء على السنة المحمدية» «أو دفاع عن الحديث» وهو في الحقيقة ظلمات بعضها فوق بعض ودفع للأحاديث الصحيحة واطراح لها، كما أن كلام الملحد الثاني في كتابه المسمى «بالأضواء القرآنية» كله شبهات وحمل لكتاب الله على غير محامله فهو في الحقيقة

1 / 1

ظلمات بعضها فوق بعض كما سأبينه إن شاء الله تعالى.
ومن تأمل كتابه لم يشك أنه محارب للإسلام والمسلمين وأنه إنما أراد بكتابه الطعن في الإسلام وأهل الإسلام. وإن أظهر ذلك في قالب الإصلاح فهو بلا شك ممن يسعى في الأرض فسادًا وإن كان يزعم لنفسه أنه مصلح. وقد قال الله تعالى مخبرًا عن سلف هذا الملحد (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما انحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) وهذه الآية الكريمة مطابقة لحال الملحد غاية المطابقة، طهر الله الأرض منه ومن أمثاله من المفسدين في الأرض إنه سميع مجيب.
وقد رأيت من الواجب الرد على أباطيل هذا الزائغ المفتري على الله وعلى رسوله ﷺ وتطهير الأحاديث الصحيحة في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة من تلطيخ هذا الظالم المعتدي.
والله المسئول أن يريني وإخواني المسلمين الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فصل
وكل حديث صح إسناده إلى النبي ﷺ فالإيمان به واجب على كل مسلم وذلك من تحقيق الشهادة بأن محمدا رسول الله، وقد قال النبي ﷺ «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
ومن كذّب بشيء مما ثبت عن النبي ﷺ فهو ممن يشك في إسلامه لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدًا رسول الله، ومن تحقيقها تصديقه ﷺ فيما أخبر به.
وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إذا حدث الثقة عن الثقة إلى أن ينتهي إلى رسول الله ﷺ فهو ثابت ولا يترك لرسول الله ﷺ حديث أبدًا إلا حديث وجد عن رسول الله ﷺ آخر يخالفه انتهى.

1 / 2

وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى كل ما جاء عن النبي ﷺ إسناد جيد أقررنا به وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ﷺ ودفعناه ورددناه رددنا على الله أمره قال الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
وروى القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة من طريق أبي بكر الآدمي المقري حدثنا الفضل بن زياد القطان قال سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول من رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة.
وذكر محمد بن نصر المروزي ونقله عنه ابن حزم في كتابه الإحكام أن إسحاق بن راهويه قال من بلغه عن رسول الله ﷺ خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر.
وذكر القاضي أبو الحسين أيضا في ترجمة الحسن بن علي بن خلف أبي محمد البربهاري - وهو من أعيان العلماء في آخر القرن الثالث وأول القرن الرابع من الهجرة - أنه قال في كتابه «شرح السنة»، إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله ﷺ فاتهمه على الإسلام فإنه رجل رديء المذهب والقول وإنما يطعن على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه لإِنا إنما عرفنا الله وعرفنا رسوله ﷺ وعرفنا القرآن وعرفنا الخير والشر والدنيا والآخرة بالآثار، وإن القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن.
وقوله إن القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن معناه أن السنة تفسر القرآن وتبين معانيه وما أراد الله به فلهذا كان القرآن محتاجا إلى السنة قال الله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم).
وقال البربهاري أيضا ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله ﷿ أو يرد شيئا من آثار رسول الله ﷺ أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام.
وقال البربهاري أيضا من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله ومن رد حديثا عن رسول الله ﷺ فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم.
وقال البربهاري أيضا واعلم أنه ليس بين العبد وبين أن يكون كافرًا إلا أن

1 / 3

يجحد شيئا مما أنزل الله أو يزيد في كلام الله أو ينقص أو ينكر شيئا مما قال الله ﷿ أو شيئا مما تكلم به رسول الله ﷺ.
وقال البربهاري أيضا وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار أو يرد الآثار أو يريد غير الآثار فاتهمه على الإسلام ولا شك أنه صاحب هوى مبتدع.
وقال البربهاري أيضا وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة فقم من عنده ودعه.
وقال البربهاري أيضا ومن جحد أو شك في حرف من القرآن أو في شيء جاء عن رسول الله ﷺ لقي الله مكذبا. انتهى ملخصا مما ذكره صاحب طبقات الحنابلة.
وذكر القاضي أبو الحسين أيضا في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا أنه قال من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها ولا جرح في ناقليها وتجرأ على ردها فقد تهجم على رد الإسلام لأن الإسلام وأحكامه منقولة إلينا بمثل ما ذكرت انتهى.
وقال الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري في كتابه «مقالات الإسلاميين» جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ لا يردون من ذلك شيئا انتهى.
وهذا حكاية إجماع من أهل الحديث والسنة على الإقرار بما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ وأنهم لا يردون من ذلك شيئا، والعبرة بأهل الحديث والسنة ولا عبرة بمن خالفهم من أهل الأهواء والبدع والضلالة والجهالة.
وقال الموفق أبو محمد المقدسي في كتابه «لمعة الاعتقاد» ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا نعلم أنه حق وصدق وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه مثل حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة مثل خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم ﵇ فيقتله وخروج يأجوج ومأجوج وخروج الدابة وطلوع الشمس من

1 / 4

مغربها وأشباه ذلك مما صح به النقل انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «إعلام الموقعين» والذي ندين به ولا يسعنا غيره أن الحديث إذا صح عن رسول الله ﷺ ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنا من كان لا راويه ولا غيره انتهى المقصود من كلامه.
فصل
وتكذيب الأحاديث الصحيحة ليس بالأمر الهين ولا سيما ما ثبت في الصحيحين أو في أحدهما، وقد قال الهيثمي في مجمع الزوائد «باب فيمن كذب بما صح من الحديث» ثم ذكر حديث جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «من بلغه عني حديث فكذب به فقد كذب ثلاثة، الله ورسوله والذي حدث به» رواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي وفيه محفوظ بن ميسور ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا انتهى.
وهذا الحديث وإن لم يبلغ درجة الصحيح فمعناه صحيح لأن من كذب حديثا صحيحا فلا شك أنه قد كذب الله تعالى في قوله مخبرا عن نبيه ﷺ (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وقد كذب النبي ﷺ حيث رد ما ثبت عنه برواية الثقات الأثبات. وقد كذب الرواة الثقات الذين حفظوا أحاديث النبي ﷺ وبلغوها إلى الأمة، ومن كذب أهل الصدق والعدالة فهو الكاذب في الحقيقة.
فصل
وقد ورد التشديد في معارضة السنة بالقرآن وذلك فيما رواه الإمام أحمد عن أبي رافع ﵁ عن النبي ﷺ قال «لا أعرفن ما يبلغ أحدكم من حديثي شيء وهو متكئ على أريكته فيقول ما أجد هذا في كتاب الله تعالى» في إسناده ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه كلام وبقية رجاله ثقات. وقد رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة بنحوه.
ورواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط الشيخين ولفظه عن النبي صلى الله

1 / 5

عليه وسلم قال «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» ورواه الترمذي وابن ماجه والحاكم في مستدركه وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة بنحوه وقال الترمذي هذا حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قال رسول الله ﷺ «لا أعرفن الرجل يأتيه الأمر من أمري إما أمرت به وإما نهيت عنه فيقول ما ندري ما هذا عندنا كتاب الله ليس هذا فيه».
وفي رواية للحاكم أن رسول الله ﷺ قال والناس حوله «لا أعرفن أحدكم يأتيه أمر من أمري قد أمرت به أو نهيت عنه وهو متكئ على أريكته فيقول ما وجدنا في كتاب الله عملنا به وإلا فلا».
وعن المقدام بن معد يكرب الكندي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
ولفظه عند ابن ماجه قال رسول الله ﷺ «يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ﷿ فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله ﷺ مثل ما حرم الله» ورواه الترمذي والدارمي بهذا اللفظ، وفي رواية ابن حبان أن رسول الله ﷺ قال «إني أوتيت الكتاب وما يعدله» وذكر بقية الحديث بنحو ما تقدم.
وقد بوب الترمذي على هذا الحديث وحديث أبي رافع بقوله «باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث رسول الله ﷺ» وبوب عليه ابن ماجه بقوله «باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضه»

1 / 6

وترجم عليه ابن حبان بقوله «ذكر الخبر المصرح بأن سنن المصطفى ﷺ كلها عن الله لا من تلقاء نفسه». وبوب عليه الآجري بقوله «باب التحذير من طوائف تعارض سنن النبي ﷺ بكتاب الله ﷿ وشدة الإنكار على هذه الطبقة».
قوله ﷺ «ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول عليكم بالقرآن» قال الخطابي ونقله عنه ابن الأثير في جامع الأصول أنه ﷺ يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها هو مما ليس في القرآن. وإنما أراد بالأريكة صفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه انتهى.
وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «لا أعرفن أحدا منكم أتاه عني حديث وهو متكئ على أريكته فيقول اتل به قرآنًا» رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة. وقد رواه ابن ماجه بإِسناد رجاله كلهم ثقات ولفظه قال «لا أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث وهو متكئ على أريكته فيقول اقرأ قرآنا. ما قيل من قول حسن فأنا قلته».
وعن الحسن قال بينما عمران بن حصين يحدث عن سنة نبينا ﷺ إذ قال له رجل يا أبا نجيد حدثنا بالقرآن فقال له عمران أنت وأصحابك تقرءون القرآن أكنت محدثي عن الصلاة وما فيها وحدودها أكنت محدثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال ولكن قد شهدت وغبت أنت ثم قال فرض علينا رسول الله ﷺ في الزكاة كذا وكذا فقال الرجل أحييتني أحياك الله قال الحسن فما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين. رواه الحاكم في مستدركه وصححه وأقره الذهبي.
وقد رواه مسدد كما في «المطالب العالية» ولفظه قال بينما عمران بن حصين وعنده أصحاب له يحدثهم فقال رجل لا تحدثنا إلا بالقرآن - أو لا نريد إلا القرآن - فقال أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد صلاة الظهر أربعا وصلاة العصر أربعا وصلاة المغرب ثلاثا تقرأ في الركعتين الأوليين، أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد في كل مائتين من الغنم خمسا وفي الإبل كذا وكذا وفي البقر كذا وكذا. أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد

1 / 7

الطواف بالبيت أسبوعا وبين الصفا والمروة كذا وكذا.
وعن أبي نضرة عن عمران بن حصين ﵄ أنه قال لرجل أنك إحمق أتجد في كتاب الله ﷿ الظهر أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحوهما ثم قال أتجد هذا في كتاب الله ﷿ مفسرا إن كتاب الله جل وعلا أحكم ذلك وإن السنة تفسر ذلك رواه الآجري في كتاب الشريعة.
وعن سعيد بن جبير أنه حدث يوما بحديث عن النبي ﷺ فقال رجل في كتاب الله ما يخالف هذا قال ألا أراني أحدثك عن رسول الله ﷺ وتعرض فيه بكتاب الله كان رسول الله ﷺ أعلم بكتاب الله منك، رواه الدارمي في سننه ورواته ثقات. وقد رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة بنحوه.
وعن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى محرما عليه ثيابه فنهر المحرم فقال ائتني بآية من كتاب الله ﷿ بنزع ثيابي فقرأ عليه (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة.
وعن بكير بن عبد الله بن الأشج قال أن عمر بن الخطاب ﵁ قال «سيأتي ناس يجادلونكم بشبه القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله ﷿» رواه الدارمي وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة.
وعن يحيى بن أبي كثير قال «السنة قاضية على القرآن وليس القرآن بقاض على السنة» رواه الدارمي في سننه ورواته ثقات.
وعن حسان - وهو ابن عطية أحد التابعين - قال كان جبريل ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل بالقرآن» رواه الدارمي في سننه ورجاله رجال الصحيح.
ويدل لهذا قول الله تعالى (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) قال ابن كثير الكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة انتهى. وقوله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به) قال ابن جرير في قوله (والحكمة) يعني وما أنزل عليكم من الحكمة وهي السنن التي علمكموها رسول الله ﷺ وسنها لكم. وقال ابن كثير في قوله (وما أنزل عليكم من الكتاب) يعني القرآن

1 / 8

(والحكمة) يعني السنة وقيل مواعظ القرآن، وقال تعالى مخبرًا عن إبراهيم وإسماعيل أنهما قالا (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة) قال ابن كثير في قوله (ويعلمهم الكتاب) يعني القرآن (والحكمة) يعني السنة قاله الحسن وقتادة ومقاتل بن حيان وأبو مالك. وقيل الفهم في الدين ولا منافاة انتهى. وقال تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة) قال ابن كثير الكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة. وقال ابن جرير يعني بالحكمة السنن والفقه في الدين انتهى.
ونقل البيهقي في كتابه المدخل عن الشافعي أنه قال سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله ﷺ. ثم روى بأسانيده عن الحسن وقتادة ويحيى بن أبي كثير أنهم قالوا الحكمة في هذه الآية السنة انتهى.
وقد ثبت في قضايا كثيرة أن النبي ﷺ كان إذا سئل عن الشيء الذي لا علم له به نزل عليه الوحي ببيان ذلك. وفي كل منها دليل لما قاله حسان بن عطية.
قال ابن حزم في كتاب الأحكام. لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله ﷺ ووجدناه ﷿ يقول فيه واصفا لرسوله ﷺ (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله ﷿ إلى رسوله ﷺ على قسمين أحدهما وحي متلو مؤلف تأليفا معجز النظام وهو القرآن، والثاني وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو لكنه مقروء وهو الخبر الوارد عن رسول الله ﷺ وهو المبين عن الله ﷿ مراده منا قال الله تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) ووجدناه تعالى قد أوجب طاعة هذا القسم الثاني كما أوجب طاعة القسم الأول الذي هو القرآن ولا فرق فقال تعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فكانت الأخبار التي ذكرنا أحد الأصول الثلاثة التي ألزمنا طاعتها في الآية الجامعة لجميع الشرائع أولها وآخرها وهي قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله) فهذا أصل وهو القرآن، ثم قال تعالى (وأطيعوا الرسول) فهذا ثان وهو الخبر عن رسول الله ﷺ. ثم قال تعالى (وأولي الأمر منكم) فهذا ثالث وهو الإجماع المنقول إلى رسول الله حكمه، وصح لنا بنص القرآن أن

1 / 9