﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ ولى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ياموسى لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون﴾ [الآية: ١٠] .
إنّ المعنى الذهني هو على تقدير: فلمَّا وَلَّى مُدْبرًا ولَمْ يُعَقِّبْ قُلْنَا لَهُ:
﴿ياموسى ...﴾ لكِنَّ مثْلَ هذا التقدير لا يُصَرَّحُ به لدى التحليل الأدبيّ لأنّه يُفْقِدُ المفاجأةَ جمالَها وفَنِّيَّتَها الإِبداعيّة.
***
المثال الثالث:
وجاء في سورة (ص/ ٣٨ مصحف/ ٣٨ نزول) قول الله ﷿ يحكي ما سيحدث للطاغين يوم الدّين من عذابٍ في جَهَنّم.
﴿هاذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المهاد﴾ [الآية: ٥٥ - ٥٦] .
ففي هذا النصّ حكاية أمْرٍ سيحدث في المستقبل يومَ الجزاء الأكبر، وبَعْدَهُ مباشرة جاء كلامٌ مُسْتَقْطَعٌ من الحدث الذي سَيَحدُثُ مستقبلًا، وهو مذكور بصيغتِهِ نفسِها التي ستقال، فقال الله ﷿:
﴿هاذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [الآيات: ٥٧ - ٥٨] .
حَمِيمُ: ماءٌ حارٌّ شَديد الحرارة.
غَسَّاق: سائل أصفر يشبه الماء الأصفر الذي تُفْرِزُه الجلودُ إذا تقرَّحَت أو احترقت.
وبعده جاء كلامٌ مستقطَعٌ أيضًا من الحدث الّذي سيكون، وهو كلامٌ سَيُقَالُ للطاغين وهم في جهنم:
﴿هاذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ ...﴾ [الآية: ٥٩]
لَقَد كان الطّاغون قادةً لجماهير تَبِعَتْهُمْ فِي طغيانهم، فيقالُ لهم هذا القول حِينَ يُلْحَقُ بهم أتباعُهُم، وجاء عَقِبة في النصّ: