البديعة المعنوية (٢٥): نفي الشيء بصيغةٍ تشعر بإثباته، أو نفي الشيء بإيجابه
وهو أن يكون ظاهر الكلام يفيد إثبات الشيء إلاَّ أنّ باطانه يفيد نفيه مطلقًا.
والغرض تأكيد النفي.
قال ابن رشيق في تعريفه: أن يكون الكلامُ ظاهره إيجابَ الشيء وباطنُه نفيَه، بأنْ يُنْفَى ما هو من سببه، كنَفْي وصفه، وهُو المنفيُّ في الباطن. وقال غيره: أن يُنْفَى الشيءُ مُقَيّدًا والمرادُ نفيُهُ مطلقًا.
أمثلة:
المثال الأول: قول الله ﷿ في سورة (المدثر/ ٧٤ مصحف/ ٤ نزول) بشأن الكفرة المكذّبين بيَوْم الدين، حين يُلاقونَ عذابهم يومئذٍ:
﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين﴾ [الآية: ٤٨] .
أي: ليْسَ لَهُمْ شافعون يومئذٍ ولو كان لهم شافعون لَمَا نَفَعَتْهُمْ شَفَاعَتُهُمْ.
ودلّ على أنّهم لا يجدون يومئذٍ شافعين يَشْفَعُون لهم قول الله ﷿ في سورة (الشعراء/ ٢٦ مصحف/ ٤٧ نزول) مخبرًا عمّا يقولون يؤمئذٍ:
﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ المجرمون * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الآية: ١٨] .