وقال الضحاك: الخطاب لليهود والنصارى يقول ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النساء: ١٣٥] بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمِنوا بمحمد ﷺ والقرآن.
وقال جماعة من المفسرين: الخطاب للمؤمنين وتأويل آمنوا بالله: أقيموا واثبتوا ودوموا عليه.
وقال مجاهد: الآية خطاب للمنافقين، وذلك إنهم آمنوا في الظاهر بألسنتهم، وكفروا بقلوبهم، فقال الله تعالى آمِنوا بقلوبكم بالله ورسوله.
وقوله: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] قال ابن عباس: يريد القرآن.
﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] يريد: كل كتاب نزل على النبيين، وذلك أنه اسم الجنس فصلح للعموم.
قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٣٧] الآية: أكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في اليهود.
قال قتادة: آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بمخالَفتها، ثم آمنت بالإنجيل ثم كفرت بمخالَفته.
﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [النساء: ١٣٧] بمحمد ﷺ والقرآن ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٣٧] ما أقاموا على ذلك لأن الله أخبر أنه يغفر كفر الكافر إذا انتهى، فإذا أطلق القول بأنه لا يغفر لهم، علم أن المراد به: ما أقاموا عليه.
﴿وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٣٧] طريق هدى، وهذا إخبار عمن في معلوم الله أنه لا يؤمن.
﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٣٨﴾ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴿١٣٩﴾﴾ [النساء: ١٣٨-١٣٩] قوله ﷻ: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٣٨] قال المفسرون: إن المنافقين كانوا يتولون اليهود، فألحقوهم بالتبشير في العذاب، ومعنى بشرهم: أخبرهم، ثم وصفهم فقال: ﴿