وإذا كان الرسول ﷺ من الشريعة بهذه المنزلة، كانت طاعته على الحقيقة طاعة لله عز جل.
٢٣٩ - وأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ عَصَا الإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي»
وقوله: ومن تولى: قال ابن عباس، ومقاتل: أعرض عن طاعتك يا محمد، ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠] حافظا من التولي والإعراض.
ثم أمر بعد ذلك بالجهاد، والإكراه على الدين بالسيف.
﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا ﴿٨١﴾ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾﴾ [النساء: ٨١-٨٢] قوله ﷿: ويقولون طاعة يعني: المنافقين كانوا يقولون للنبي ﷺ: طاعة لأمرك.
قال مقاتل: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ قالوا: مرنا بما شئت فأمرك طاعة.
وقال النحويون: معناه: أمرنا طاعة، أي: أمرنا وشأننا أن نطيعك.
فإذا برزوا: خرجوا، ﴿مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨١] قال الزجاج: كل أمر فكر فيه بليل فقد بيت، ومنه