567

وسیط در تفسیر قرآن مجید

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ویرایشگر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
ومعنى الآية: تعجيب للنبي ﷺ مِن جهل مَن يعدل عن حكم الله إلى حكم الطاغوت مع زعمه بأنه مؤمن بالله ورسوله، وما أنزل إليه من قبله.
قوله ﷻ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [النساء: ٦١] أي: لهؤلاء المنافقين: ﴿تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٦١] يعني: في القرآن من الأحكام، وإلى الرسول إلى حكمه، ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦١] أي: يعرضون عنك إلى غيرك.
قوله ﷿: فكيف أي: فكيف يحتالون ويصنعون، ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [النساء: ٦٢] عقوبة من الله مجازاة على ما صنعوا وهو قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [النساء: ٦٢] أي: من التكذيب والكفر بالقرآن والرسول؟ ثم عاد الكلام إلى ما سبق من القصة فقال: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [النساء: ٦٢]، وذلك أن المنافقين أتوا نبي الله ﷺ: وحلفوا أنهم ما أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة، ﴿إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٢] أي: إلا توفيقا بين الخصوم أي: جمعا وتأليفا، وإحسانا بالتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق.
وكل ذلك كذب منهم، لأن الله تعالى قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: ٦٣] من الكذب والخيانة والشرك والنفاق، فأعرض عنهم أي: لا تعاقبهم، وعظهم: بلسانك ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا﴾ [النساء: ٦٣] قال ابن عباس: خوفهم بالله.
وقال الحسن: قل لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم، فهذا القول البليغ، لأنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ.
وقال الزجاج: أعلمهم أنهم إن ظهر منهم رد لحكمك وكفر فالقتل.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] قوله ﷻ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ﴾ [النساء: ٦٤] مِن: دخلت للتأكيد، والمعنى: وما أرسلنا رسولا، ﴿إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤] أي: بأمر الله، يعني: إن طاعة الرسول وجبت بأمر الله الذي دل على وجوب طاعته.
قال الزجاج: أي: إلا ليطاع لأن الله تعالى قد أذن في ذلك وأمر به قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٦٤] بعصيانك وموالاتهم الكفار حتى يحكموهم، ﴿جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٦٤] أي: تابوا إلى الله ونزعوا عما هم عليه، ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء: ٦٤] سأل الله لهم أن يغفر لهم ما تقدم من تكذيبهم، ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] .
﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا

2 / 74