سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ أَوْطَاسَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقَعُ عَلَى نِسَاءٍ قَدْ عَرَفْنَا أَنْسَابَهُنَّ وَأَزْوَاجَهُنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]
وإذا وقع السباء على الزوجين الحربيين أو على أحدهما انقطع النكاح بينهما، وكان من سبي أوطاس خلق كثير وقع السبي عليهم مع نسائهم، ونادى منادي رَسُول اللَّهِ ﷺ: ألا لَا توطأ حامل حَتَّى تضع، وَلَا حائل حَتَّى تحيض حيضة، فأباح وطأهن بعد الاستبراء لانفساخ نكاحهن.
قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] قَالَ ابْن عَبَّاس: يريد هَذَا ما حرم، يعني كتب تحريم ما ذِكْرُ مَنْ النّساء عليكم.
قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وقرئ بضم الألف، والفتح أشبه بما قبله، لأن معنى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] كتب اللَّه عليكم كتابا، وأحل لَكُمْ فبناء الفعل للفاعل هنا.
ومن بنى الفعل للمفعول به، فَقَالَ: وأُحل لَكُم فهُو فِي المعنى يئول إلى الأولى وذلك مراعاة ما قبله، وَهُوَ قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، ومعنى ﴿مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ما سوى هَذِهِ النّساء اللاتي حرمت.