رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ
وقوله: بل أحياء الأصح في حياة الشهداء ما روينا عن النبي ﷺ: أن أرواحهم في أجواف طير، وأنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون.
وقيل: إن أرواحهم تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة كأرواح الأحياء من المؤمنين الذين باتوا على الوضوء.
وقوله: عند ربهم أي: في دار كرامته، ومعنى عنده معنى القرب والإكرام بحضور دار السلام.
وقيل عند ربهم أي: في علمه.
وقوله: يرزقون أي: من ثمار الجنة كما رويناه.
﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠] أي: بما نالوا من الكرامة، ويستبشرون: الاستبشار: السرور بالبشارة يبشر بها، ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠] أي: أنهم يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء يقولون: إخواننا يقتلون كما قتلنا، فيصيبون من كرامة الله ما أصابنا.
وهو قوله: ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠] .
قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٧١] قرئ بالفتح والكسر، فمن فتحها فعلى معنى: وبأن الله، فهي معطوفة على الباء في بنعمة، ومن كسرها استأنف.
قوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢] الآية، قال المفسرون: لما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد ندموا وقالوا: قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا قليل تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم.
فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة، فندبهم للخروج في طلب أبي سفيان، فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من الجروح، فذلك قوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢] أي: أجابوهما، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] أي: الجراحات وألمها، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٢] أي: بطاعة الرسول، واتقوا معصيته ومخالفته، أجر عظيم.