بِأَيْشِ تَرْفَعُ صَوْتَكَ عَلَيَّ وَلَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا وَلَمْ تَشْهَدْ، وَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تُبَايِعْ، يَعْنِي بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَفَرَرْتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ أَفِرَّ.
فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَمَّا قَوْلُكَ شَهِدْتُ بَدْرًا وَلَمْ تَشْهَدْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَّفَنِي عَلَى ابْنَتِهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بَايَعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ أُبَايِعْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ ضَرَبَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، فَشِمَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ يَمِينِي، وَلَقَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ أَنْتَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ فَرَرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلُمْتَ بِذَنْبٍ عَفَا اللَّهُ لِي عَنْهُ
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿١٥٦﴾ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴿١٥٧﴾ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴿١٥٨﴾﴾ [آل عمران: ١٥٦-١٥٨] قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦] الآية، قال ابن عباس: يريد قوما من المنافقين قالوا فيمن بعثه رسول الله ﷺ من السرايا إلى بئر معونة وإلى الرجيع فأصيبوا: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا.