431

Views of Al-Sawi on Creed and Behavior

آراء الصاوي في العقيدة والسلوك

ناشر

مكتبة النافذة

ویراست

(بدون)

محل انتشار

الجيزة - جمهورية مصر العربية

هذا واعتقاد أفضليته وحصوله على درجة الكمال البشرى التي لم تتأت لأحد من الخلق سواه، وما تحلى به ﵊ من جميل الأخلاق الخلقية والخلقية، كل ذلك مما يزيد في تأكيد هذه الحقيقة الإيمانية، وتوثيقها في قلب العبد المؤمن، فمعرفته حق المعرفة تستوجب من تمام الإيمان به والثبات عليه والزيادة منه؛ ما يؤكد على أهمية تقصى أسبابها، وذلك بالنهل من كل ما يقرب العبد من معرفة نبيه ﷺ، لذا كانت معرفته ﵊ المعرفة المقتضية لتمام اتباعه وتصديقه من الأصول التي يقوم عليها الدين.
أما عن حقيقة هذه المعرفة الموجبة لتحقيق الهدف من بعثة الرسول وهى الاتباع والطاعة، فهى معرفته ﷺ بما يحصل به تمام العلم بنبوته ورسالته الموجبة لاتباعه والسير على خطاه، وهذه بدورها تقوم على ثلاثة ركائز:
أولًا: التأمل في دلائل نبوته ﷺ، وعلى رأسها القرآن الكريم.
ثانيًا: مطالعة سيرته وأحواله بين صحبه ﵊، فإنها وإن كانت مما يمكن إدراجه تحت الركيزة الأولى، إلا أن في تخصيصها للإشادة بها زيادة في إرادة معنى التوسع والتفصيل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون حياته، حيث أنيط تحقق المبتغى من رضوان الله تعالى في الاقتداء به والتأسى، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
ثالثًا: معرفة ما ورد من نصوص الشرع كتابًا وسنة؛ إذ مصدر العلم بهما إنما تحصل بطريقه ﵊، فإن من أعظم ما توجبه معرفته معرفة ما أتى به المعرفة التي يتحقق مقتضاها من الالتزام التام والرضا والقبول.
ومع ظهور الإرجاء في المجتمع المسلم، وتفشيه في الأوساط المختلفة، وانحلال عرى التمسك بدين الله تعالى، والبحث عن الحد الأدنى لإثبات وصف الإسلام على الفرد، تغيرت المفاهيم المرتبطة بهذه الحقيقة الإيمانية، وصار دليل محبة

1 / 431