أصول الفقه
أصول الفقه
المانع ، وبمجرد ذلك لا يدخل المانع في عنوان ما دل الدليل على عدم حجيته ، فلا حجة يكون خارجا عن حكم العقل مع كونه من افراد موضوعه ، فيكون خروجه من باب التخصيص.
بل التحقيق كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى عدم ابتناء الحكم في المقيس عليه أعني تقدم الشك السببي على المسببي في عبارة «لا تنقض» على كونه مستلزما للتخصص وخلافه للتخصيص ، بل الحكم كذلك وإن قلنا بعدم استلزام الإجراء في المسبب أيضا إلا لخروج السبب من باب التخصص ، كما لو اخترنا القول بحجية الأصل المثبت أو قلنا بكون الاستصحاب حجة من باب الطريق ، فإنه حينئذ وإن لم يكن نجاسة الماء من آثار استصحاب النجاسة في الثوب المغسول به شرعا ، إلا انه لا شك فى كونها ملازما لنجاسة الماء ، فيؤخذ بهذا الملزوم أيضا عند استصحاب نجاسة الثوب ، فيكون الشك في الماء أيضا مرتفعا موضوعا باجراء الأصل في الثوب كالعكس ، ووجه تقدم السبب مع ذلك بحيازة الأصل سبقه رتبة على المسبب ، فإن الشك في الثوب معلول الشك في الماء ، فيكون رتبته متأخرة عن رتبة علته ، فيكون الشك المسببي في درجة حكم الشك السببي لا في درجة نفسه.
وحينئذ نقول : قد تقرر في مسألة العلتين والمعلول الواحد أنه لو تحقق علتان وكان كل منهما صالحا لحيازة المعلول وكان إحدى العلتين متقدمة في الرتبة على الاخرى اختص هي بحيازة المعلول ، فهنا أيضا يكون كل من الشك السببي والمسببي علة لحكم «لا تنقض» فإذا كان السببي متقدما في الرتبة على المسببي اختص هو بحيازة هذا المعلول وبقي المسببي بلا أثر لا محالة.
والحق أن قياس الظن المانع والممنوع بالشك السببي والمسببي مع الفارق ، فإن إجراء حكم الأصل في السبب يوجب خروج المسبب عن الموضوع دون العكس كما مر من أن «لا تنقض» لو اجري في الماء صار الثوب مما قام الدليل على طهارته وخرج عن عنوان المشكوك ، ولو اجري في الثوب لم يصر الماء مما قام الدليل على
صفحه ۶۹۱