682

المكلفين.

وعلى هذا فموضوع الحجية بعينه يكون نفس ما كان على تقرير الحكومة بلا فرق إلا في أن الحجية على ذاك التقرير كان بحكومة العقل واستقلاله ، لكن على هذا يكون بحكومة الشرع ، غاية الأمر طريق استكشافه العقل ، فالذي شأن العقل مجرد أن الشارع جعل شيئا حجة وتعيين هذا الشيء في الظن ، وأما أصل الحجية فحكم الشرع لا مدخل للعقل فيه.

وأما الجواب عن الثاني فبأنا بعد أن سلمنا الإهمال في هذا المقام ، لكن نقول : لا ينتهي الأمر إلى تقرير الحكومة ، بل لا بد من إجراء مقدمات الانسداد مرة اخرى للأحكام الثانوية المعلومة بالإجمال في ضمن الطرق المحتمل الحجية بعد إجرائها أولا للأحكام الأولية ، فعند عدم القدر المتيقن أو عدم وفائه وتعسر الاحتياط في جميع الطرق كان النتيجة أيضا حجية طريق لتعيين تلك الأحكام الثانوية على وجه الإهمال ، وفي هذه الرتبة يصير أطراف الاحتمال أقل من الرتبة الاولى ، فيرتفع عسر الاحتياط ، ولو فرض عسر الاحتياط فيه أيضا اجريت المقدمات ثالثة لتلك الأحكام الثانية في الرتبة الثالثة لأجل تعيين الأحكام الثانوية ، فتكون النتيجة أيضا حجية طريق إلى تلك الأحكام ، فتصير دائرة الاحتمال عند هذا أضيق من الرتبتين الاوليين ، فإن أمكن الاحتياط بدون العسر ، وإلا فيتنزل بالمقدمات في المراتب النازلة حتى يتعين الحجية وينحصر موضوعها في واحد مخصوص ، أو متعدد مع عدم تعسر الاحتياط ، فعلم عدم انتهاء القول بالكشف بالأخرة إلى القول بالحكومة أصلا.

الأمر الخامس : في الظن القياسي على تقرير الحكومة وأن أى امتياز له في ما بين الظنون أوجب خروجه عن دائرة الحكومة العقلية ، وقد أطال فيه الكلام شيخنا المرتضى قدس سره ، وملخص القول فيه أن الطريق منحصر في ثلاثة ، إما أن ملاك حكم العقل غير موجود في الظن القياسي ، وإما أنه موجود فيه ، ولكن قد خصص الحكم العقلي بالنسبة إليه ، وإما أن الملاك غير موجود وكذا التخصيص أيضا و

صفحه ۶۸۶