المتعددة أيضا ، وهكذا إلى أن انتهى الأمر إلى أن يتعين وينحصر ذو الطريق في واحد معين.
فظهر من جميع ما ذكرنا اندفاع كلا الإشكالين الذين أورد أحدهما شيخنا المرتضى ، والآخر بعض الأساطين في طي كلماته بصورة الإلزام على القول بالكشف.
أولهما : أن النتيجة تكون مهملة لاحتمال أن يكون ما جعله الشارع حجة في حال الانسداد أمرا غير الظن ، والثاني : أنه جعل النتيجة بناء على الكشف دائرا بين ثلاثة ، الأول : حجية الطريق الواصل بنفسه ، والثاني : حجية الطريق الواصل ولو بطريقه ، والثالث: حجية الطريق ولو لم يصل أصلا لا بنفسه ولا بطريقه.
ثم جعل قضية القسم الأول الأخذ بالقدر المتيقن الوافي لو كان وإلا فالكل حجة ، ولم يجعل للمقدمات حينئذ مجرى ، لأن النتيجة على هذا متعين تعيينا أو تعميما ، وإجرائها فرع الإهمال.
وقضية القسم الثانى أنه لو لم يكن الموجود في يد المكلف مما بين الطرق المحتملة إلا واحدا ، أو كان الموجود متعددا ، ولكن لم يكن بينها تفاوت أصلا في القطع بالحجية وعدمه وفي قيام الطريق على الحجية وعدمه ، فلا إشكال في الصورتين ، لارتفاع الإجمال وتعينه في ذاك الواحد في الاولى وفي الكل في الثانية ، وأما إن كان الموجود متعددا ومتفاوتا ، فإن كان القدر المتيقن منها وافيا فهو ، وإلا فلا بد حينئذ من إجراء المقدمات ثانيا في الطرق مرة أو مرات إلى أن ينتهي إلى ظن واحد أو متعدد بلا تفاوت ، أو متفاوت يكون القدر المتيقن منه وافيا.
وقضية القسم الأخير الأخذ بالمتيقن لو كان ، وإلا فيحتاط في الطريق إن لم يلزم محذور ، وإلا فلا بد من الانتهاء إلى حكومة العقل بالاستقلال في تعيين مرتبة الامتثال ، ولا يجرى على هذا مقدمات الانسداد في تعيين الطريق ؛ إذ لا يلزم محال من بقاء نتيجة المقدمات في الفروع على الإهمال حسب ما هو المفروض من أن النتيجة حجية طريق ولو لم يصل أصلا.
صفحه ۶۸۴