666

الفصول قدسسرهما ، فإنه مدع للعلم الإجمالي بثبوت الطرق ، والطريق إذا تعلق العلم به يصير مبرئ ، وبالجملة ، موضوع المبرئ أعني الطريق المعلوم الحجية متحقق على هذا ، فيكون الظن بالطريق ظنا بالمبرئ أعني الحجة المعلوم الحجية.

والوجه الثاني : ما ذكره الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية وهو مركب من مقدمات :

الاولى : إنا نقطع ببقاء التكليف بالنسبة إلينا بالواقعيات وأن مجرد الجهل بالتعيين لا يوجب سقوطها عنا.

والثانية : أن كل ما يجب حال انفتاح باب العلم تحصيل العلم به ففي حال الانسداد يلزم الظن بهذا الشيء ، ويقوم الظن به في هذا الحال مقام العلم في تلك الحال.

والثالثة : أن الواجب في حال الانفتاح هو تحصيل العلم بالمبرئ في حكم المكلف والآمر وفي نظره ، فيكون الواجب في حال الانسداد أيضا تحصيل الظن بالمبرئ ، وذكر في بعض مقدمات مطلبه في مقام الاستشهاد على هذه الدعوى أعني كون الواجب في حال الانفتاح هو العلم بالمبرئ في نظر الآمر ما حاصله أنه يتضح ذلك بملاحظة سيرة السلف وأصحاب النبي والأئمة عليهم السلام ، فإن المعلوم من حالهم عدم بذل الجهد في تحصيل الواقع ، بل همهم كان بتحصيل العلم بالمبرئ ، وإلا لوجب أن يقتصروا فى طريق تحصيل الأحكام وتعليمها على السماع من المعصوم أو بالتواتر أو بالخبر المحفوف بالقرينة القطعية ، ومن المعلوم عدم كون ذلك من سيرتهم ، فنعلم من هذا أن الواجب في حال الانفتاح لم يكن تحصيل الواقع علما ، بل كان هو العلم بالمبرئ.

والرابعة : أن الظن بالواقع ليس مستلزما للظن بالمبرئ ، بخلاف الظن بالطريق ، فإنه مستلزم له ، أما عدم استلزام الظن بالواقع للظن بالمبرئ فلأنه يجتمع مع القطع بعدم الإبراء كما في الظن الحاصل من القياس ، فإنه ظن بالواقع ومع ذلك نقطع بعدم

صفحه ۶۷۰