657

الحاشية أو الأعم من القسمين ، كما اختاره شيخنا المرتضى قدسسره ؟ وجوه.

وحاصل ما أفاده شيخنا في تقريب مدعاه هو أن العلم الإجمالي بالتكليف مقتضاه هو العلم بالمبرئ والمؤمن دون تحصيل الواقع ، وكما أن المكلف في حال الانفتاح لو علم بالواقع وأتى به حصل له العلم بالمبرئ ، كذلك لو علم بالطريق المنصوب إلى الواقع وأتى على طبقه أيضا يحصل له العلم بالمبرئ.

فنقول : في حال الانسداد يتنزل من العلم إلى الظن في كل مقام وجب العلم حال الانفتاح ، فعند تعذر العلم بالواقع والعلم بالطرق المجعولة إليه يرجع إلى الظن بهما ، فكما أن العلم بالواقع موجب للعلم بالمبرئ ، كذلك الظن بالواقع أيضا موجب إلى الظن بالمبرئ ، وكما أن العلم بالطرق المجعولة إلى الواقع أيضا يورث العلم بالمبرئ فكذا الظن بها أيضا ظن بالمبرئ ، فينتقل في حال الانسداد من كل من العلمين إلى الظن ، فينتقل من العلم بالواقع إلى الظن به ، ومن العلم بالطريق إلى الظن به ، هذا.

وفيه نظر واضح ، ووجهه أنه لو كان الحجية الواقعية بنفسها مع قطع النظر عن تعلق العلم بها مبرئ كان ما ذكره حقا ، حيث إن الظن بالحجية الواقعية كان ملازما مع الظن بالمبرئ ، كما هو الحال في الظن بنفس الواقع ؛ إذ لا إشكال في كون نفس صدور الواقع عن المكلف مبرئ ، ولو كان بغير التفاته فلا محالة يكون الظن به ملازما للظن بمبرئية ، ولكن كون نفس الحجية بوجودها الواقعي مبرئ ممنوع.

ألا ترى أنه لو علم إجمالا بوجوب واحد من الظهر والجمعة في يوم الجمعة ، فأتى بالجمعة دون الظهر وكان في الواقع الظهر واجبا وكان أيضا في الواقع طريق معتبر قائما على وجوب الجمعة ، ولكن المكلف لم يستشعر به فهل يجدي مجرد مصادفة عمله اتفاقا مع الحجة الواقعية في رفع العقاب عنه على مخالفة الواقع الذي صار منجزا عليه بسبب العلم الإجمالى؟ من الواضح عدمه وكونه مستحقا للعقوبة.

وبعبارة اخرى : الموجب للعذر والمبرئ للذمة هو استناد العمل إلى الحجة والطريق المعتبر ، والاستناد إليها في العمل إنما يتحقق مع العلم بالحجية ، فالمؤمن و

صفحه ۶۶۱